تكون في أوقات الصفاء والجمال والبهجة وإشراق الجو بنور بهج بديع مشرق مذكّر بالنور الإلهي المالئ للكون " وقبل غروبها " وقت الظهر ووقت العصر ، وقد أزفت ترحل من العالم الأرضي إلى عالم أرضي آخر ، فتكون الصلاة في هذين الوقتين للاعتراف بما حباه الله للناس من النور الذي أكسبهم حياة ومعيشة ، وسبّب لهم الخيرات والنعم ، وأحاطهم بأصناف الكرامات من جنات وأعناب وسحاب وضياء به يبصرون طرقهم ( وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فسبَّح ( الآناء جمع إني بالكسر والقصر ، أو آناء بالفتح والمدّ أي الساعات يقول : صل في ساعات الليل المغرب والعشاء . . . وأما قوله تعالى ( وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ( فإنه تكرار لصلاة الصبح وصلاة المغرب وهو معطوف على " قبل " يقول الله : سّبحني في هذه الأوقات ( لَعَلَّكَ تَرْضَى ( أي رجاء أنك ترضى . . . ) ( 1 ) . 10 - وقال الأستاذ ( سيد قطب ) في تفسيره : ( وأتجه إلى ربك بحمده قبل طلوع الشمس وقبل غروبها . في هدأة الصبح وهو يتنفس ويتفتح بالحياة ، وفي هدأة الغروب والشمس تودّع ، والكون يغمض أجفانه ، وسبح بحمده فترات من الليل والنهار . . كن موصولاً بالله على مدار اليوم . . . لعلك ترضى . إن التسبيح بالله اتصال ، والنفس التي تتصل تطمئن وترضى ، ترضى وهي في ذلك الجوار الرضي ، وتطمئن ، وهي في ذلك الحمى الآمن .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 91
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٩١
هامش
( 1 ) تفسير الجواهر ج 10 / 142 - 143 .