فالرضى ثمرة التسبيح والعبادة ، وهو وحده جزاء حاضر ينبت من داخل النفس ، ويترعرع في حنايا القلب ) ( 1 ) . الآية الرابعة والخامسة في سورة الروم : قال تعالى : ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ 0 فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( . التحقيق حول الآيتين الكريمتين : نصّ الكثير من الفقهاء والمفسّرين من الفريقين أن التسبيح في الآية هو الصلوات الخمس المكتوبة ، وهو خبر ، ولكن المراد به الأمر ، أي سبّحوه ونزّهوه بمعنى : صلوا له في هذه الأوقات . ووردت في ذلك نصوص صريحة عن بعض الصحابة والتابعين كما سيأتي . ووجه تسمية الصلاة بالتسبيح هو أن التسبيح تنزيه لله تعالى عن صفات المخلوقين ، إذ هو المتعال عنهم المختص بالعبادة له دونهم ، وكما أنه منزّه عن صفات المخلوقين كذلك هو جلّ وعلا متصف بما وصف به نفسه من صفات الكمال المطلق الذي لا يتصف به المخلوقين ، ومن كان كذلك استحق مطلق الحمد والثناء ، ولذلك قرن الحمد له بالتسبيح .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 92
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٩٢
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن ج 16 / 107 .