والآيتان - كما ترى - تذكران أوقاتاً أربعة ( فسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ ( صلاة المغرب والعشاء معاً على ما نص عليه أكثر المفسرين . إذ الإمساء الدخول في المساء وهو مجيء الليل ، كما أن الإصباح الدخول في الصباح وهو مجيء ضياء النهار ، ثم قال : ( وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( صلاة الصبح بلا خلاف ، ( وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، وذُكِرَ الحمد هنا إشارة إلى أن له تبارك وتعالى الحمد والثناء المطلق في العالمين العلوي والسفلي ، ( وَعَشِيًّا ( صلاة العصر عطفاً على أوقات الصلوات المتقدمة ، ( وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( وهذا الوقت الرابع ، والمراد منه صلاة الظهر .
فتكون الآية - على هذا - قد ذكرت للصلاة المكتوبة أربعة أوقات ، في حين بقية الآيات السابقة والآيات اللاحقة تذكر للصلاة أوقاتاً ثلاثة .
والظاهر لي بعد التدبّر والإمعان - والله أعلم - أن من أهداف هاتين الآيتين بالخصوص بيان أن الجمع بين الصلاتين مشرّع ولا مانع منه لذا عيّنت الآية الأولى وقتاً واحداً لصلاتي المغرب والعشاء معاً بنصها : ( وحِينَ تُمْسُونَ ( ثم بيان أن التفريق بين الصلاتين مشرّع أيضاً ولا مانع منه ، لذا ذكرت الآية الثانية وقتاً خاصاً لصلاة الظهر ، وآخر لصلاة العصر ، بنصها : ( وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( .
فتكون الآيتان ( مع ملاحظة الآيات الأخرى ) مؤيدين لروايات أهل البيت ( ع ) في جواز الجمع بين الصلاتين من جهة والتفريق بينهما من جهة أخرى ، وأنهم مع القرآن والقرآن معهم في كل آياته ( لن يفترقا ) فاتبعهم .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 93
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٩٣