تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجمع بين الصلاتين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

ظلّت تجوب يداها وهي لاهية حتى إذا أجنح الإِظلام في الغسق أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : ( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ( قال : صلاة الصبح . وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : ( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ( قال : صلاة الفجر . وأخرج أحمد ، والترمذي - وصححه - والنسائي ، وابن ماجة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم - وصححه - وابن مردويه ، والبيهقي في ( شعب الأيمان ) عن أبي هريرة في قوله : ( إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ( قال : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار تجتمع فيها ) ( 1 ) .

هامش
( 1 ) الدر المنثور للسيوطي ج 4 / 195 . قال بعض المفسرين المعاصرين في تفسيره : وأجمع المفسرون - بشهادة الطبرسي والرازي - على أن المراد بقوله تعالى : " مشهوداً " أن ملائكة الليل والنهار يجتمعون ليشهدوا صلاة الصبح ، استناداً إلى رواية رواها البخاري عن أبي هريرة في ج 6 فصل سورة بني إسرائيل . . ثم قال : ونحن في شك من هذه الرواية ، ونفسر ( مشهوداً ) بحضور الحواس لأن الإنسان عند الصباح يكون حاضر الحواس بعد أن أخذت قسطاً من الراحة بالنوم ، وبقيت أمداً بلا عمل ولذا قيل : ما أنقض النوم لعزائم اليوم . انتهى . وأنا لا أدري هل فسر ( مشهوداً ) بحضور الحواس من نفسه فيكون تفسيراً بالرأي والاستحسان ، أو وجد بذلك نصاً عن معصوم أو غيره فالله أعلم ، وعدم الوجد أن لا يدل على عدم الوجود . ولكن نقول من أين علم أن المفسرين إنما أجمعوا - على أن ( مشهوداً ) أن ملائكة الليل والنهار يجتمعون ليشهدوا صلاة الصبح - استناداً إلى رواية أبي هريرة ، في حين هذا المعنى مروي من طرق الفريقين ، ومروي أيضاً عن الإمام الصادق ( ع ) كما في الكافي ج 3 / ص 282 ، وفي علل الشرائع ج 2 / ص 336 ( باب العلة التي من أجلها يستحب أن يصلى صلاة الصبح مع الفجر ) والاستبصار ج 1 / 275 بسنده عن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر ؟ قال : مع طلوع الفجر ، أن الله تبارك وتعالى يقول : " إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا " : يعني صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار ، فإذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له مرتين ، أثبتتها ملائكة الليل وملائكة النهار . ورواه الصدوق أيضاً في ( ثواب الأعمال ) ص 36 . ونقله المجلسي في البحار ج 83 / ص 72 عن العلل بسنده . وقال علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ج 2 / ص 25 قال يعني الإمام الصادق : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار . وفي تفسير العياشي ج 2 / ص 308 و 309 و 310 روايات عديدة ومن طرق كثيرة عن الإمامين الباقر والصادق ، بأن مشهوداً تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار فراجع . ولعل المفسر لم يقف إلا على رواية أبي هريرة فقط فلذا شك في صحتها ، وهذا من باب ما قيل في المثل المعروف : ( يفوتك من الكذاب صدق كثير ) لأن أبا هريرة من الكذابين بلا ريب ، راجع ترجمته مفصلاً ، وأحاديثه كماً وكيفاً في كتاب ( أبو هريرة ) لسيدنا آية الله السيد عبد الحسين شرف الدين ، وكتاب ( شيخ المضيرة ) أبي هريرة الدوسي للأستاذ محمود أبو رية ، لتتجلى لك حقيقة أبي هريرة تماماً . ولكن هذا لا يعني أن كل ما ورد عن أبي هريرة فهو كذب ، بل ينظر إلى حديثه نظر التثبت والعرض على الأدلة ، وعلى ما رواه غيره ، وعلى ما ثبت عن أهل بيت العصمة فأن وافق ذلك وإلا فيضرب بحديثه عرض الجدار ولا كرامة .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 78 | عبد اللطيف البغدادي