( دلوك الشمس هو ميلها إلى المغيب . والأمر هنا للرسول صلى الله عليه ( وآله ) وسلم خاصة . أما الصلاة المكتوبة فلها أوقاتها التي تواترت بها أحاديث الرسول ( ص ) وتواترت بها سنته العملية وقد فسر بعضهم دلوك الشمس بزوالها عن كبد السماء ، والغسق بأول الليل ، وفسر قرآن الفجر بصلاة الفجر ، وأخذ من هذا أوقات الصلاة المكتوبة وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء ( من دلوك الشمس إلى غسق الليل ) ثم الفجر . وجعل التهجد وحده هو الذي اختُصّ رسول الله بأن يكون مأموراً به ، وإنه نافلة له . ونحن نميل إلى الرأي الأول : وهو أن كل ما ورد في هذه الآيات مختص بالرسول ( ص ) ، وأن أوقات الصلاة المكتوبة ثابتة بالسنة القولية والعملية ) ( 1 ) . نقاش علمي مع سيد قطب : لقد وجد الأستاذ ( قطب ) في الآية القرآنية دليلاً صريحاً في أن أوقات الصلوات ثلاثة ، في حين أن فتاوى المذاهب الأربعة تذكر أنها خمسة ، ووجد أن الآية تقضي بجواز الجمع بين الصلاتين ، والمذاهب لا تجيزه ، فوقف موقف الحيرة في الجمع بين ما نصت عليه الآية من أوقات الصلوات ، وبين ما عليه فتوى المذاهب فرأى أن يميل إلى صرف الآية عن هدفها الحقيقي من بيان أوقات الصلاة المكتوبة إلى أنها مختصة بالرسول ( ص ) ، وأن أوقات الصلاة المكتوبة ثابتة بالسنة القولية والعملية ، فخالف بذلك كافة الفقهاء والمفسرين من حيث يشعر أو لا يشعر .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 81
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٨١
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن ج 15 / 61 .