10 - عن الحرث بن المغيرة ، وعمرو بن طلحة ، ومنصور بن حازم قالوا : " كنا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع ، فقال أبو عبد الله ( : ألا أُنبئُكم بأبينَ من هذا ، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر إلا أن بين يديها سُبحة وذلك إليك أن شئت طولت وأن شئت قصرت " وحديث منصور بن حازم جاء فيه : " ذلك إليك فأن أنت خففت سُبحتك فحين تفرغ من سبحتك ، وان طولت فحين تفرغ من سبحتك " ( 1 ) . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة أيضاً ومستفيضة . وهذه الطوائف الثلاث من الأخبار يستفاد منها كما قدّمنا : أن التفريق لم يكن مقصوداً لذاته ، وأن الوقت بين الفريضتين المشتركتين لم يُجعل إلا لأجل النافلة ، ومعنى هذا أن أفضلية التفريق واستحبابه لم يكن لذاته وإنما هو لمكان النافلة . وعلى هذا فمن صلّى النافلة القبلية ثم صلّى بعدها الفريضة ، ثم صلّى النافلة الثانية وصلّى بعدها مباشرة الفريضة الأخرى فقد فرّق بين الصلاتين ، وحاز بذلك أجرَ التفريق كما حاز أجر المسارعة إلى الخير والعمل الصالح ، ولا حاجة له إلى الانتظار إلى المثل والمثلين أو الذراع والذراعين . ويؤيد هذا ما صرح به بعض الفقهاء ( 2 ) من أنه يمكن أن يكون الوجه في اختلاف الأخبار الواردة في مقدار وقت الفضيلة لكل صلاة والتي
الجمع بين الصلاتين — صفحة 263
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) المصدران السابقان .
( 2 ) كالسيد الحكيم ( قدس سره ) في ( المستمسك ) حيث أشبع الموضوع بحثاً واستدلالاً من ج 5 / 39 - 45 فراجع .