رابعاً - إنه لو كان للمرض لكان خاصاً به ( ص ) والحال أنه جمع بالصحابة كما قال ابن عباس : " صلّى بنا رسول الله ، وصليت خلف رسول الله . . " وكما عرف من سيرته أنه ما كان يصلي وحده ، وبالضرورة إن من صلى خلفه من الصحابة لم يكونوا جميعاً مرضى فكيف يصلي بهم صلاة لا تجوز لهم ولا تصح منهم ، وإنما تجوز له وحده لعذره في مرضه ؟
وبذلك اتضح لنا أن أهل البيت " مع السنة النبوية كما هم مع الكتاب ( لن يفترقا ) فاتبعهم .
10 - نقض تأويل أن الجمع خاص بالمسجد النبوي :
قال الحافظ الغماري في إبطال هذا التأويل : " أما من قال : أنه خاص بمسجد النبي ( ص ) لفضله ، فيكفي في إبطاله أن دعوى الخصوصية لا تثبت إلا بدليل ، وأن مثل هذه الدعوى لا يعجز عنها أحد في كل شئ أراد نفيه من أنواع التشريعات ، فأي فرق بين ادّعاء الخصوصية في الجمع بين الصلاتين ، وادعائها في الجماعة مثلاً وأنها خاصة بمسجد رسول الله لفضله ؟ وكذلك في الجمعة وأنها خاصة بمسجده وبزمانه واستماع خطبته وكلامه ، وما عدا مسجده وزمانه فلا تشريع جمعة ولا جماعة . وهكذا سائر أفعاله التي قام الدليل على وجوب التأسي به فيها ( أو استحبابه ) ولأنه لا يجوز ادعاء الخصوصية به أو بمكانه أو زمانه إلا بدليل يدل على ذلك ، فكيف وقد جمع بعرفة ومزدلفة ومنى وتبوك وكثير من البقاع في أسفاره
الجمع بين الصلاتين — صفحة 240
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢٤٠