2 - نقض شبهة المعارضة بالآية ( 103 ) من سورة النساء : أما من أدّعى أن الجمع بين الصلاتين معارَض بقوله تعالى : ( فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ( حيث قالوا : قوله ( موقوتاً ) يعني أن لكل صلاة وقتاً معيناً خاصاً بها دون غيرها ، فلذلك لا يجوز الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما ، واستندوا بذلك على قول زيد بن أسلم : ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ( قال : مُنجّماً كلما مضى وقت جاء وقت ( 1 ) . والحقيقة أنه ليست في هذه الآية دلالة - لا من قريب ولا من بعيد - على وجوب التفريق بين الصلاتين واختصاص كل واحدة منهما بوقت خاص ، ولا فيها أية معارضة أيضاً لأحاديث الجمع بينهما كما لا معارضة في قول زيد بن أسلم ومن قال بقوله من الجمهور ، وبيان ذلك من جهتين : أولاً - إن الآية في سياقها لم تكن بصدد تعيين أوقات الصلوات أصلاً ، بل الظاهر أن هدفها بيان الصلاة مفروضة ثابتة لا تسقط بحال من الأحوال ، ولا تُبدل بشيء آخر كما يبدل الصوم مثلاً بالفدية ، وهذا هو الذي يلائم ما سبقها من الآيات التي بينت كيفية صلاة المسافرين ، وصلاة الخائفين ، ثم أمرت بإقامة الصلاة عند الاطمئنان فيكون المراد من قوله تعالى بعد ذلك : ( كِتَابًا مَوْقُوتًا ( أي فرضاً ثابتاً لا يسقط بحال ، ولا يقوم شئ آخر مقامه . وهذا المعنى لم نقل به لمجرد السياق فحسب ، بل جاء مؤيداً ومستفيضاً في روايات عديدة ثابتة عند أهل بيت العصمة " ، كما نفوا
الجمع بين الصلاتين — صفحة 218
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢١٨
هامش
( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ، ج 1 / 550 .