شيوخ أهل السنة وحفاظهم وأعاظم مؤلفيهم ( 1 ) حيث قال في كتابه ( إزالة الخطر ) ص 95 بما نصه : " أما من زعم أنه منسوخ بأحاديث المواقيت فقد قال الكذب ، وادعى ما لا علم له به ولا برهان له عليه ، فإن النسخ لا يثبت بمجرد الدعوى والتقوّل على النصوص الشرعية بلا دليل ولا برهان ، ولو كان ذلك كذلك لادّعى كل من شاء إبطال نص وردَّ العمل به : إنه منسوخ ، ولعارضه خصمه : بأنه ناسخ وأن دليله هو المنسوخ ، فتصير الأدلة الشرعية كلها منسوخة وناسخة ، وفي هذا من التناقض والفساد ما يكفي في الزجر عن ادعاء النسخ بغير دليل ولا برهان ( 2 ) . . . أما مدعي النسخ في - خصوص - هذا الحديث فقد ضمَّ إلى التلاعب بنصوص الشريعة وأدلتها جهلَه بأصول الفقه ، وأحكام الناسخ والمنسوخ ، إذ لا يختلف اثنان أن المنسوخ هو المتقدّم والناسخ هو المتأخر الدال على رفع الحكم السابق ، وأحاديث المواقيت هي المتقدمة السابقة عند فرض الصلوات بمكة قبل الهجرة ، وحديث الجمع المتأخر اللاحق بالمدينة
الجمع بين الصلاتين — صفحة 216
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢١٦
هامش
( 1 ) ذكر الحافظ الغماري مؤلفاتِه في آخر كتابه ( إزالة الخطر ) تحت عنوان ( بيان ما طبع من مؤلفات المؤلف ) فعد ثمانية عشر مؤلفاً ، وتحت عنوان ( بيان ما لم يطبع منها ) فعد اثنين وثلاثين مؤلفاً ، وتحت عنوان ( بيان ما لم يتم تأليفه ) فعد سبعاً وثلاثين مؤلفاً في مختلف المواضيع .
( 2 ) لنا كلام مفصل حول النسخ وحكمته في التشريع في الحلقة الأولى ( قبس من القرآن ) ص 297 - 304 تحت هذه العناوين :
أ - معنى النسخ في اللغة والاصطلاح . ب - كيف يثبت النسخ . ج - ما يشمله النسخ وما لا يشمله . د - مطابقة النسخ للمصلحة . ه - لا يكلف الله نفساً إلا وسعها . . فما أحرى روّاد الحق بمراجعته .