هذه السنة مؤيدة بالكتاب في كل آياته التي تستعرض أوقات الصلوات ، وأن النبي وصحابته قد صرحوا بأن في هذا الجمع وإقامة هذه السنة رفعاً للحرج عن الأمة وتوسعة لهم ، فلمَ إذاً لم يرحبوا بهذه الرحمة ويتقبلوا هذه التوسعة وهي من صالحهم ؟ ! الجواب على هذه الأسئلة لا يخفى على النابه البصير . . وسبب الخلاف ( في رأيي ) يعود إلى السلطات القائمة سابقاً ، كالسلطة الأموية في الصدر الأول ، والسلطة العباسية في الصدر الثاني ، والناس ( كما قيل ) على دين ملوكهم . ولكن الذي يفرضه العلم علينا أن نذكر هنا شُبهَهم في هذه السنة الثابتة وتأويلاتهم لها ، ثم نمعن النظر فيها بعد ذلك على ضوء اليقين والهدى ، لنراها هل هي شُبَه أم حقائق ؟ وهل تأويلاتهم لها صحيحة ومقبولة ، أم فاسدة ومردودة ؟ ، والحكم بعد ذلك لك أيها المطالع الكريم . الشُبَه والتأويلات حول أحاديث الجمع المطلقة ونقضها ( 1 ) :
الجمع بين الصلاتين — صفحة 213
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢١٣
هامش
( 1 ) سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق وليست بحق كما قال أمير المؤمنين ( ع ) في بعض خطبه : " وإنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق ، فأما أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين ، ودليلهم سمت الهدى ، وأما أعداء الله فدعاؤهم فيها الضلال ودليلهم العمى " شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 / 212 .