تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجمع بين الصلاتين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

ويؤيد ما ذهبنا إليه من أن هذا الوقت محمول على الأفضلية والاستحباب ، ما قاله الجصاص الحنفي في كتابه ( أحكام القرآن ) : " فإن قيل : روي في حديث ابن عباس وأبي سعيد أن النبي ( ص ) صلّى المغرب في اليومين جميعاً في وقت واحد بعد غروب الشمس ، قيل له : هذا لا يعارض ما ذكرنا ، لأنه جائز أن يكون فعله كذلك ليبيّن الوقت المستحب . . فقول من جعل الوقت ( أي وقت المغرب ) مقدراً بفعل الصلاة خارج عن الأصول ، مخالف للنظر والأثر جميعاً " ( 1 ) . ثالثاً - قول الحنفية والشافعية : أن وقت العشاء يبتدئ من مغيب الشفق ، ويمتد إلى طلوع الفجر الصادق ، والحال أن مفاد الأحاديث بنصوصها إن وقت العشاء من مغيب الشفق ، وينتهي بثلث الليل ، فلو لم يكن هذا الوقت محمولاً عندهما على الأفضلية لما خالفاه . رابعاً - قول الحنفية والشافعية والحنبلية : إن وقت الصبح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والحال أن مفاد الأحاديث بنصوصها هو أن وقت الصبح من طلوع الفجر إلى الإسفار ، فلو لم يكن هذا الوقت محمولاً عندهم على الأفضلية لما خالفوه . وبهذه الحقيقة وقرائِنها ظهر لنا أن أهل البيت مع السنة النبوية كما هم مع الكتاب ( لن يفترقا ) . فاتبعهم .

هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص ج 2 / 275 .