تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجمع بين الصلاتين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

بعرفة والمزدلفة ، وهو قول الحسن ، والنخعي ، وأبي حنيفة ، وصاحبيه ، وقول النووي أنهما خالفاه ، ردَّه عليه السروجي في ( شرح الهداية ) وأجابوا ( أي الحنفية ) عن الأحاديث بأنه جمع صوري ، وتقدّمَ ردُه . وقال إمام الحرمين ( 1 ) : ثبت في الجمع أحاديث نصوص لا يتطرق إليها تأويل ( 2 ) " . . . والذي نستفيده من نقل الزرقاني لقول الحنفية : ( وأجابوا عن الأحاديث بأنه جمع صوري ) أنهم اعترفوا بأحاديث جمع النبي ( ص ) بين الصلاتين ، ولكنهم أولّوها بأنه كان جمعاً صورياً ، أي أنه ( ص ) آخرّ صلاة الظهر إلى آخر وقتها فلما فرغ منها دخل وقت العصر ، فصلاّها في أول وقتها ، وهكذا في المغرب والعشاء . وسيأتيك نقض هذا التأويل مفصلاً ، وغيره من التأويلات الكثيرة بأذن الله تعالى ، وحقاً ما قال إمام الحرمين : ( ثبت في الجمع أحاديث نصوص لا يتطرق إليها تأويل ) . 2 - ما رواه الإمام مالك ( 3 ) :

هامش
( 1 ) إمام الحرمين : هو أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني نسبة إلى ( جوين ) وهي ناحية كبيرة من نواحي نيسابور ، كان من فقهاء الشافعية ، وهو أستاذ الغزالي وغيره من العلماء في الفقه والأدب والأصول ، ولقب ب‍ ( إمام الحرمين ) لأنه جاور بمكة المعظمة أربع سنين ، وبالمدينة المشرفة يدرس ، ويفتي بها مدة ، فلهذا قيل له : إمام الحرمين . توفي في نيسابور سنة 478 وكانت تلامذته ما يقارب الأربعمائة نفر ، وقد تأثروا عليه كثيراً كما تأثر عليه أهالي نيسابور فغلقت الأسواق يوم موته . راجع ( الكنى والألقاب ) للمحقق الشيخ عباس القمي ، ج 2 / 48 .
( 2 ) الموطأ : ج 1 / 295 ، شرح الزرقاني .
( 3 ) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر ، إمام المالكية ، المولود سنة 93 ، أو 99 والمتوفى سنة 179 ه‍ . راجع كتاب ( الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ) ج 2 / 199 - 273 ، تجد فيه ترجمة ضافية لمالك .