تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجمع بين الصلاتين — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
والذي يؤيد هذا بصورة قطعية ، الأحاديث الآتية المتواترة والصريحة في جمع النبي ( ص ) بأصحابه بين الظهرين ، وكذا بين العشائين ، جمع تقديم وتأخير في الحضر والسفر بغير عذر ولا اضطرار ، بل رفعاً للضيق والحرج عن الأمة ، وتوسعة عليهم ، ورخصة لهم . ثانياً - ومما اتضح لنا بما تقدم أن وقت صلاة العصر ينتهي بغروب الشمس ، وبهذا أفتى الحنفية والشافعية ، أما المالكية الذين قالوا : أن وقت العصر إلى اصفرار الشمس في الأرض والجدران ، وقول الحنبلية : إن من أخّر صلاة العصر إلى ما بعد تجاوز الظل عن مثليه إلى الغروب يأثم ويحرم عليه ذلك ، فهما قولان لا يتفقان مع الآيات القرآنية ولا نصوص السنة النبوية المتواترة في معناها ، التي روتها الصحاح والسنن والمسانيد ، وممن رواها مالك بن أنس نفسه في ( الموطأ ) فراجعها برقم ( 8 ) و ( 9 ) و ( 15 ) و ( 16 ) و ( 17 ) و ( 18 ) و ( 19 ) و ( 20 ) تجد تلك النصوص صريحة ببقاء وقت العصر إلى ما قبل الغروب وأن من أدرك ركعة أو سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ، ولِيتمّ صلاته ، وهكذا من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ، وفي ذلك رفع للضيق والحرج الذي يتفق مع روح الشريعة السهلة السمحة . ثالثا - إن خصوص قول الحنبلية : أن من أخّر صلاة العصر إلى ما بعد تجاوز الظل عن مثليه إلى حين الغروب تقع الصلاة أداءً ، ولكن المصلي يأثم ويحرم عليه ذلك ، فهو قول قد انفردوا به عن غيرهم ، وهو ينقض بعضه بعضاً بحسب الموازين العلمية ، لأنهم قالوا : أن الصلاة تقع