لأن معنى هذا إنهم ( كما هو معلوم ) جعلوا وقتاً خاصاً للظهر لا يجوز إيقاع العصر فيه ، ووقتاً خاصاً للعصر لا يجوز إيقاع الظهر فيه ، وهكذا قالوا في صلاتي المغرب والعشاء ، وعلى هذا تكون أوقات الصلوات عندهم خمسة ، في حين أن المذكور في القرآن ثلاثة ، أو أربعة ( كما في آيتي سورة الروم فقط ) . فبان لنا صريحاً أن اتفاقهم هذا لا يتحد وظواهر القرآن ، بل ونصوصه الصريحة . وكذلك دليل السنة النبوية ، راجع الحديثين المرقمين ( 8 ) و ( 9 ) تجد فيهما الإشارة الصريحة من النبي ( ص ) إلى آية سورة طه التي ذكرت وقتاً واحداً للظهرين ، وإلى سعة وقت العصر واستمراره إلى ما قبل الغروب . وراجع الأحاديث المرقمة ( 10 ) و ( 11 ) و ( 12 ) الدالة على أن وقت العصر يكون بعد الفراغ من الظهر . وراجع الحديثين المرقمين ( 13 ) و ( 14 ) الدالين على استحباب تأخير الظهر في شدة الحر إلى وقت العصر ، واللذين أمر النبي ( ص ) فيهما بالأبرد بصلاة الظهر ، أي تأخيرها إلى أن تزول شدة الحر ، ومعلوم أن شدة الحر لا تزول إلا بعد زيادة الظل عن مثله . قال الجصاص في كتابه ( أحكام القرآن ) تحت عنوان ( وقت الظهر ) ما نصه : " وقد كان شيخنا أبو الحسن رحمه الله تعالى يستدل بقوله ( ص ) : أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم ، على أن ما بعد المثل وقت للظهر ، لأن الأبراد لا يكون عند المثل ، بل أشد ما يكون الحر في الصيف عندما يصير ظل كل شئ مثله " ( 1 ) .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 153
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص١٥٣
هامش
( 1 ) أحكام القرآن ، ج 2 / 271 .