تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجمع بين الصلاتين — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
أما الصلاة المفروضة ليلاً فهي المغرب والعشاء ، وقد بيّنت سورة الإسراء انتهاء وقتهما بقوله : ( إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ( وغسق الليل إما ظلمته وإما نصفه وهو الأشهر والأصح . فإذا فسر الغسق بنصف الليل فيعلم أن انتهاء وقتهما نصف الليل ، وإذا فسر الغسق بظلمة الليل فالظلمة تستمر إلى ما بعد نصف الليل ، ولكن لما بيّنت آية سورة هود بقوله : ( وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ ( وفسرت بساعات من الليل قريبة من النهار فيعلم أن صلاتي المغرب والعشاء يبدأ وقتهما من أول الليل إلى ساعات منه حتى تصل إلى نصفه ، وما بعد النصف لا تكون ساعات قريبة بل تكون بعيدة . وهكذا قوله تعالى في سورة طه : ( وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ ( وقوله في سورة ق وسورة الطور ، وسورة الإنسان : ( وَمِنْ اللَّيْلِ ( ، ومِن للتبعيض بلا خلاف أي بعض الليل لا كله . كما أن الظاهر من آيتي سورة الروم بيان أن الجمع بين الصلاتين مشرع ولا مانع منه ، لذا عيَنت الآية الأولى وقتاً واحداً لصلاتي المغرب والعشاء بنصها : ( وحِينَ تُمْسُونَ ( ، ثم بيان إن التفريق بين الصلاتين مشرّع أيضاً ولا مانع منه لذا ذكرت الآية الثانية وقتاً خاصاً لصلاة الظهر ، وآخر لصلاة العصر بنصها : ( وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( راجع كلامنا حول الآيتين وتحقيقاً لهذا الظاهر ، فالآيتان من سورة الروم والآيات الأخرى التي استعرضت أوقات الصلوات وتحديدها جاءت مؤيدة لروايات أهل البيت ( ع ) في أوقات الصلوات وتحديدها ، وجواز الجمع بين الصلاتين ، وجواز التفريق بينهما أيضاً ، وأنهم مع القرآن والقرآن معهم في كل آياته ( لن يفترقا ) فاتبعهم .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 123 | عبد اللطيف البغدادي