قال الأستاذ محمد عزة دروزة في تفسيره ( 1 ) ، عند تفسير آيتي ( 39 ، 40 ) من سورة " ق " تحت عنوان ( تعليق على مدى العبارات القرآنية في تعيين أوقات الصلوات ) ما يلي : ( وقد علق بعض المفسرين على ما احتوته الآيات ( 39 ، 40 ) من ذكر أوقات التسبيح التي أمر النبي ( ص ) بالتسبيح فيها بحمد ربه فقال : إنها بصدد أوقات الصلوات الخمس . ولقد تكرر الأمر والحث على ذكر الله وقراءة القرآن وإقامة الصلوات مقروناً بذكر أوقات معينة من الليل والنهار كما في آية هود هذه : ( وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ( [ 114 ] ، وفي آيات سورة الإسراء هذه : ( أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ( 78 ) وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُوداً ( [ 78 ، 79 ] . وفي آيات سورة طه هذه : ( فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى ( [ 130 ] . ومع أن المتبادر من روح الآيات هو قصد الأمر بذكر الله وعبادته في جميع الأوقات فأن مما يحتمل أيضاً أن يكون قد انطوى فيها قصد الصلوات الخمس المفروضة وأوقاتها . وإذا صح هذا ففيه دلالة على أن الصلوات الخمس في الليل والنهار مما كان ممارساً منذ عهد مبكر من البعثة ، أو على الأقل فيه دلالة على أن النبي ( ص ) والمؤمنين كانوا يقيمون الصلاة في أوقات عديدة
الجمع بين الصلاتين — صفحة 120
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص١٢٠
هامش
( 1 ) التفسير الحديث - السور مرتبة على حسب النزول - ج 2 / 45 ، ط دار إحياء الكتب العربية - 1381 ه .