والانفراد ، أو قذفهم بلفظ واحد وجاء به كل واحد منهم على الانفراد ، فإن جاءوا به مجتمعين
حد لجميعهم حدا واحدا ( 1 ) .
وإن جاؤوا به مفترقين كان لكل واحد منهم حد . وللشافعي فيه قولان : أحدهما عليه
حد واحد لجميعهم ، والآخر عليه لكل واحد حد كامل ، ولم يفصل . وقال أبو حنيفة : عليه
لجماعتهم حد واحد سواء قذفهم بكلمة واحدة ، أو أفرد كل واحد منهم بكلمة القذف ( 2 ) .
وحد القاذف موروث يرثه كل من يرث المال من ذوي الأنساب دون الأسباب ، وإذا
طالب أحدهم بالحد فأقيم له ، سقط حق الباقين ، وإذا عفا بعضهم كان لمن لم يعف المطالبة
باستيفاء الحد ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : حد القذف لا يورث .
وقال الشافعي : هو موروث . وفيمن يرثه ثلاثة أوجه : أحدها ما قلناه ، والثاني يرثه
العصبات من الرجال فقط ، والثالث [ و ] هو المذهب أنه يرثه كل من يرث المال من النساء
والرجال من ذوي الأنساب والأسباب ( 4 ) .
وإذا لم يكن للمقذوف المتوفى ولي ، أخذ بحقه سلطان الإسلام ، ولم يجز له العفو .
ولا يسقط حد القذف بالتوبة على كل حال وإنما يسقط بعفو المقذوف ، أو وليه من ذوي
الأنساب خاصة .
ويقتل القاذف في المرة الرابعة ، إذا حد فيما قبلها من المرات ( 5 ) .
وقال الشيخ : إذا جلد الزاني الحر [ البكر ] أربع مرات ، قتل في الخامسة ، وكذلك في
القذف في الخامسة ، والعبد يقتل في الثامنة : قال : وقد روي أن الحر يقتل في الرابعة . وخالف
جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : عليه الحد بالغا ما بلغ ( 6 ) .
ومن لم تكمل فيه الحرية فمتى قذف قاذف ، جلد بحساب الحرية ، وعزر بحساب الرق ،
وقال جميع الفقهاء : عليه التعزير ( 7 ) .
التعريض بالقذف ليس بقذف ، مثل أن يقول : لست بزان ولا أمي زانية ، وكقوله
هامش
1 - الغنية : 428 .
2 - الخلاف : 5 / 404 مسألة 48 .
3 - الغنية : 428 .
4 - الخلاف : 5 / 406 مسألة 51 .
5 - الغنية : 428 .
6 - الخلاف : 5 / 408 . مسألة 55 .
7 - الخلاف : 5 / 407 مسألة 53 .