الحد إذا وطأها المجنون ، فإن وطئ عاقل مجنونة لزمه الحد ( 1 ) .
وإذا وجدت امرأة حبلى ولا زوج لها ، وأنكرت أن يكون من زنا ، فلا حد عليها ، لأنه
يحتمل أن يكون من وطئ بشبهة أو إكراه ، ومع الشبهة فلا حد ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة .
وقال مالك : عليها الحد ( 2 ) .
يستحب أن يحضر عند إقامة الحد على الزاني طائفة من المؤمنين [ 213 / ب ] بلا
خلاف ، أقل ذلك عشرة ، وبه قال الحسن البصري . وقال ابن عباس : أقله واحد . وقال
عكرمة : اثنان . وقال الزهري : ثلاثة وبه قال الشافعي ( 3 ) .
إذا شهد أربعة شهود على رجل بالزنا بامرأة ، فشهد اثنان أنه أكرهها ، وآخران أنها
طاوعته . فعند الشافعي ، لا يجب عليه الحد لأن الشهادة لم تكمل بفعل واحد ، بل هي على
فعلين ، لأن الزنا طوعا غير الزنا كرها .
وقال أبو حنيفة : عليه الحد ، وهو الصحيح الذي نذهب إليه لأنهم شهدوا عليه بالزنا
وكونها مكرهة ، أو طائعة لا يغير حكم كونه زانيا وإنما يؤثر في حكمها ( 4 ) .
إذا تكامل شهود الزنا أربعة ثبت الحكم بشهادتهم ، سواء شهدوا في مجلس واحد أو في
مجالس ، وشهادتهم مفترقين أحوط ، ويدل عليه كل ظاهر ورد بأنه إذا شهد أربعة وجب
الحد ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إن شهدوا في مجلس واحد ثبت الحد بشهادتهم ، وإن كانوا في مجالس
فهم قذفة يحدون ، والمجلس عنده مجلس الحاكم ، فإن جلس بكرة ولم يقم إلى العشي ، فهو
مجلس واحد ، وإن شهد اثنان فيه بكرة وآخران عشية ثبت الحد ، ولو جلس لحظة ثم انصرف
لحظة وعاد فهما مجلسان ( 5 ) .
إذا شهد أربعة ، ثم رجع واحد منهم ، فلا حد على المشهود عليه بلا خلاف ، وعلى
الراجع الحد بلا خلاف ، ولا حد على الثلاثة لأنه لا دليل عليه . وللشافعي فيه قولان . وقال
هامش
1 - الخلاف : 5 / 372 مسألة 6 .
2 - الخلاف : 5 / 374 مسألة 10 .
3 - الخلاف : 5 / 374 المسألة 11 ، وفيه : وقال الشافعي : أربعة .
4 - الخلاف : 5 / 383 مسألة 24 ، واختيار المصنف هنا يخالف اختيار الشيخ الطوسي ، حيث أن الطوسي اختار القول
الأول .
5 - الخلاف : 5 / 388 مسألة 31 .