ومنها : أن لا يكون والدا من ولده ، وإن كان غنيا عن ماله ، ولا عبدا من سيده ، بلا
خلاف ، ( 1 ) ، إلا من داود فإنه قال : يقطع الوالد والعبد ( 2 ) .
ومنها : أن يكون مقدار المسروق ربع دينار فصاعدا ، أو قيمة ذلك مما يتمول عادة أو
شرعا ، سواء كان محرزا بنفسه ، وهو الذي إذا ترك لم يفسد ، كالثياب والحبوب اليابسة ، أو لم
يكن كذلك ، كالفواكه واللحوم ، سواء كان أصله الإباحة كالخشب والقصب والطين ، وما
يعمل من الأواني ، وما يستخرج من المعادن ، أو لم يكن كذلك كالأثاث والثياب ( 3 ) ، وافقنا في
النصاب مذهب الشافعي والأوزاعي ، وأحمد .
وقال داود وأهل الظاهر : يقطع بقليل الشئ وكثيره ، ولا حد لأقله . وقال الحسن
البصري : القطع في نصف دينار فصاعدا ، وقال [ أبو حنيفة ] : القطع في عشرة دراهم فصاعدا ،
فإن سرق من غيرها قوم بها ( 4 ) .
إذا سرق ربع دينار من هذه الدنانير المنقوشة يجب القطع بلا خلاف بيننا وبين
الشافعي ، وإن كان تبرا من ذهب المعادن الذي يحتاج إلى سبك أو علاج فلا قطع ، وإن كان
ذهبا خالصا غير مضروب فإنه يقطع عندنا بدلالة عموم الأخبار الواردة في أن القطع في ربع
دينار ، وعنده فيه وجهان ( 5 ) .
وإذا سرق ما قيمته ربع دينار ، وجب القطع ، سواء كان محرزا بنفسه ، أو لم يكن لما روي
من عبد الله بن عمر أن النبي ( عليه السلام ) ، سئل عن التمر المعلق فقال : من سرق منه بعد أن يؤويه الحريز
إذا بلغ ثمنه ربع دينار ، ففيه القطع . وأما قوله ( عليه السلام ) : لا قطع في ثمر ولا كثر فمحمول على أنه إذا لم
يكن في حرز ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إنما يجب القطع فيما كان محرزا بنفسه ، فأما الأشياء الرطبة والطبيخ فلا
قطع فيه بحال [ 215 / ب ] ( 6 ) .
كل جنس يتمول في العادة ففيه القطع ، سواء كان أصله الإباحة أو غير الإباحة ، فما لم
يكن على الإباحة كالثياب والأثاث والحبوب ، وما أصله الإباحة كالصيود على اختلافها إذا
كانت مباحة ، وكذلك الجوارح المعلمة ، والخشب والحطب ، وما يعمل من الطين ، والزجاج
هامش
1 - الغنية : 430 .
2 - الخلاف : 5 / 447 مسألة 44 - 45 .
3 - الغنية : 430 .
4 - الخلاف : 5 / 411 مسألة 1 .
5 - الخلاف : 5 / 414 مسألة 2 .
6 - الخلاف : 5 / 415 مسألة 3 .