بإيجاب الدية مع قدرة القاتل عليها يفتقر إلى دليل ( 1 ) ، وما روى عبادة بن الصامت أن
النبي ( عليه السلام ) ، [ قال ] : ألا أن دية الخطأ شبيه العمد ما كان بالسوط والعصا مئة من الإبل منها
أربعون خلفة ( 2 ) وفي رواية عبد الله بن عمر : في بطونها أولادها .
ودية قتل الخطأ المحض على أهل الإبل ثلاثون حقة ، وثلاثون بنت لبون ، وعشرون
بنت مخاض ، وعشرون ابن لبون ذكر وروي أنها خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس
وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة والأول أظهر في
الروايات .
وتجب هذه الدية على العاقلة ، بلا خلاف إلا من الأصم وتستأدى في ثلاث سنين ، بلا
خلاف إلا من ربيعة فإنه قال : في خمس سنين ( 3 ) .
وقال الشافعي : هي أخماس : عشرون بنت مخاض ، وعشرون ابن لبون ، وعشرون بنت
لبون ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة ، من جميع أسنان الزكاة .
وقال : أبو حنيفة : هي أخماس أيضا إلا أنه جعل مكان ابن لبون ابن مخاض ( 4 ) .
فإذا لم يكن للعاقلة مال ، أو لم يكن له عاقلة ، وجبت الدية في ماله ، فإن لم يكن له مال ،
وجبت في بيت المال .
وعاقلة الحر المسلم عصبته الذين يرثون ديته ( 5 ) .
قال : الشيخ في الخلاف : كل عصبة خرجت عن الوالدين والمولودين ، وهم الأخوة
وأبناؤهم والأعمام وأبناؤهم ، والموالي وبه . قال الشافعي وجماعة من أهل العلم .
وقال أبو حنيفة : يدخل الوالد والولد فيها ، ويعقل القاتل .
يدل على المسألة أن من اعتبرناهم مجمع على أنهم من العاقلة ولا دليل على أن الوالدين
والولد منهم ، وروى ابن مسعود أن النبي ( عليه السلام ) قال : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم
رقاب بعض ، لا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه ، ولا الابن بجريرة أبيه ( 6 ) .
وعاقلة الرقيق مالكه وعاقلة الذمي الفقير الإمام ( 7 ) لأنهم يؤدون إليه جزيتهم كما
هامش
1 - الغنية : 413 .
2 - الخلاف 5 / 221 مسألة 5 .
3 - الغنية : 413 .
4 - الخلاف : 5 / 224 مسألة 9 .
5 - الغنية 413 .
6 - الخلاف : 5 / 277 مسألة 98 .
7 - الغنية 413 .