أسكر أو لم يسكر بلا خلاف ( 1 ) .
وكل شراب أسكر كثيره فقليله وكثيره حرام نجس يحد شاربه ، سكر أو لم يسكر
كالخمر ، سواء عمل من زبيب أو تمر أو عسل أو حنطة أو شعير أو ذرة ، الكل واحد ، ونقيعه
ومطبوخه سواء ، وبه قال في الصحابة علي ( عليه السلام ) وابن عمر وابن عباس ، وفي الفقهاء أهل
الحجاز ، ومالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق .
وقال أبو حنيفة : أما عصير العنب إذا مسته النار وطبخ نظرت فإن ذهب ثلثاه فهو
حلال ولا حد حتى يسكر ، وإن ذهب أقل من الثلثين فهو حرام ، ولا حد حتى يسكر ، وما
عمل من التمر والزبيب نظرت فإن طبخ فهو النبيذ وهو مباح ، ولا حد حتى يسكر ، وإن لم
يطبخ فهو حرام ، ولا حد حتى يسكر ، فأما ما عمل من غير هاتين الشجرتين الكرم والنخل
مثل العسل والشعير والحنطة والذرة فكله مباح ، ولا حد فيه ، أسكر أو لم يسكر .
قال محمد في كتاب الأشربة : قال أبو حنيفة : الشراب المحرم أربعة نقيع العنب الذي
اشتد وأسكر ، ومطبوخ العنب إذا ذهب ثلثه ، ونقيع التمر والزبيب ، وما عدا هذا حلال كله .
فالكلام مع أبي حنيفة في أربعة فصول :
أحدها كل شراب مسكر فهو خمر ، وعنده ليس بخمر .
والآخر أنه حرام ، وعنده حلال إلا ما يعقبه سكر ، فإنه متى شرب عشرة فسكر عقيبها
فالعاشر حرام ، وما قبله حلال .
الثالث أنه نجس وعنده طاهر .
والرابع يحد شاربه عندنا وعنده لا يحد ما لم يسكر ( 2 ) .
تحريم الخمر غير معلل ، وإنما حرمت وسائر المسكرات لاشتراكها في الاسم ، أو لدليل
آخر [ 199 / ب ] وقال الشافعي : هي معللة ، وعلتها الشدة المطربة ، وسائر المسكرات مقيس
عليها .
وقال أبو حنيفة : هي محرمة لعينها ، غير معللة وإنما حرم نقيع التمر والزبيب لدليل آخر
ولا نقيس عليها شيئا من المسكرات ( 3 ) .
يحتج على أبي حنيفة في تحليل ما عدا الخمر من النبيذ بما رووه من قوله ( عليه السلام ) : ما أسكر
هامش
1 - الخلاف : 5 / 474 مسألة 2 .
2 - الخلاف : 5 / 475 مسألة 3 .
3 - الخلاف : 5 / 488 مسألة 4 .