أصحاب الحديث .
ولحوم الحمر الأهلية والبغال غير محرمة ( 1 ) بل هي مكروهة ، وبه قال ابن عباس في
الحمر الأهلية ، ووافقنا الحسن البصري في البغال ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : محرم
أكلها ( 2 ) .
لنا أن الأصل الإباحة والمنع [ 200 / أ ] يحتاج إلى دليل ، ولا دليل يقطع به على ذلك ،
لأن ما يتعلق به المخالف في تحريم لحم الحمر أخبار آحاد لا يجوز العمل بها في الشرعيات ، ثم
هي معارضة بغيرها ، ومحمولة على أن سبب النهي عن ذلك قلة الظهر في ذلك الوقت لا تحريم
اللحم ، كما كان نهيه ( عليه السلام ) عن لحوم الخيل لذلك .
وقوله تعالى : { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة } ( 3 ) ، لا دلالة فيها
للمخالف ، لأن جعلها للركوب والزينة لا يمنع من كونها لغيرهما ، بدليل جواز الحمل عليها
وإن لم يذكره ، وأكل لحوم الخيل عند الأكثر جائز ، ولأن الظاهر أن المقصود بذلك الركوب
والزينة دون أكل اللحم ، وكذا نقول ، وليس بمانع من كون لحمها حلالا إذا أريد أكله ، ألا ترى
أن من قال : وهبتك هذا الفرس لتركبه ، لا يمنع من جواز انتفاعه بغير الركوب ( 4 ) .
أكل لحوم الخيل حلال ، عرابا كانت أو براذين ، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد
وأحمد وإسحاق . وقال مالك : حرام وقال أبو حنيفة : مكروه ( 5 ) .
جوارح الطير محرم أكلها مثل البازي والصقر وغيرهما ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة .
وقال مالك : الطائر كله حلال لقوله تعالى { قل لا أجد فيما أوحي إلي } ( 6 ) الآية ( 7 ) .
الغراب كله حرام على الظاهر من الروايات ، وروي في بعضها رخص في الزاغ وهو
غراب الزرع والغداف وهو أصغر منه أغبر اللون كالرماد .
وقال الشافعي : الأسود والأبقع حرام ، وفي الزاغ والغداف وجهان : أحدهما حرام
والثاني حلال ، وبه قال أبو حنيفة ( 8 ) .
الجلال من البهيمة التي تأكل العذرة اليابسة والرطبة كالناقة والبقرة والشاة والدجاجة
هامش
1 - الغنية 399 - 401 .
2 - الخلاف : 6 / 80 مسألة 11 .
3 - النحل : 8 .
4 - الغنية 401
5 - الخلاف : 6 / 79 مسألة 10 .
6 - الأنعام : 145 .
7 - الخلاف : 6 / 84 مسألة 14 .
8 - الخلاف : 6 / 85 مسألة 15 .