فأدركت ذكاته أكل وإلا فلا ، وإن لم يكن أشعر أو أوبر لم يحل أكله إذا خرج ميتا ( 1 ) .
وقال الشافعي : إذا خرج ميتا حل أكله ، ولم يفصل بين أن يكون تاما أو غير تام ، وإن
خرج حيا فإن بقي زمانا يتسع لذبحه ثم مات لم يحل أكله ، وإن لم يتسع الزمان لذبحه ثم مات
حل أكله ، سواء ذلك لتعذر آلة أو لغير ذلك . وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد .
وانفرد أبو حنيفة بأن قال : إذا خرج ميتا فهو ميت لا يؤكل حتى يخرج حيا فيذبح
فيحل بالذبح .
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما رواه أبو داود في سننه ( 2 ) عن أبي سعيد
الخدري قال : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت : يا رسول الله ننحر الناقة [ أ ] ونذبح البقرة أو الشاة
وفي بطنها الجنين أنلقيه أم نأكل فقال : كلوه إن شئتم فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه . وعن أبي هريرة
أن النبي ( عليه السلام ) قال : ذكاة الجنين ذكاة أمه . وروي عن ابن عمر وابن عباس : إذا خرج الجنين ميتا
وقد أشعر أكل ( 3 ) .
الطحال والقضيب والخصيتان والرحم والمثانة والغدد والعلباء الكليتان . والحذق
والخرزة ، تكون في الدماغ ، والنخاع والفرج محرم عندنا ويكره الكليتان .
وقال جميع الفقهاء : إن جميع ذلك مباح ( 4 ) .
وذكاة السمك والجراد صيد المسلم لهما فقط ، ومن أصحابنا من قال بجواز صيد الكافر
لهما ، لأنه ليس من شرط ذلك التسمية ، وإن كانت أولى إلا أنه لا يحل أكل شئ من ذلك إذا لم
يشاهد المسلم أخذ الكافر له حيا ، فالأول أحوط .
ولا يحل من السمك إلا ما كان له فلس ، ولا يحل الدبا من الجراد ، ولا يحل من السمك ما
مات في الماء ، ولا من الجراد ما مات في الصحراء ، وكذا حكم ما مات من السمك لذهاب الماء
عنه ، وما مات من الجراد لوقوعه في ماء ( 5 ) .
وقال الشافعي : يحل جميع ذلك في جميع حيوان الماء .
وقال أبو حنيفة [ 198 / أ ] إذا مات حتف أنفه لم يؤكل ، وإن مات بسبب مثل أن انحسر
هامش
1 - الغنية 397 .
2 - أبو داود السجستاني صاحب السنن معروف ولد سنة ( 202 ) وتوفي بالبصرة سنة 275 .
3 - الخلاف : 6 / 88 مسألة 18 .
4 - الخلاف : 6 / 29 مسألة 30 .
5 - الغنية 398 - 399 .