وفيما عداها النحر ، فإن فعل ذلك لم يحل الأكل ( 1 ) .
وقال جميع الفقهاء : إن التذكية في الحلق واللبة على حد واحد ولم يفصلوا ( 2 ) .
في البداية : المستحب في الإبل النحر فإن ذبحها جاز ( 3 ) .
وقال مالك : النحر يجوز في الكل ، والذبح لا يجوز إلا في الإبل فإن نحرهما جاز ويكره ،
وفي البقر والغنم الذبح ( 4 ) .
وإذا أراد نحر شئ من الإبل ، عقل يديه ، وطعنه في لبته وهو بارك ، ويذبح ما عدا
الإبل ، فإن كان من الغنم عقل يديه ورجله الواحدة ويضجع ، وإن كان من البقر عقل يديه
ورجليه .
ولا يكون الذكاة صحيحة مبيحة للأكل إلا بقطع الحلقوم والودجين والمرئ على الوجه
الذي قدمناه مع التمكن من ذلك بالحديد ، أو ما يقوم مقامه في القطع عند فقده من زجاج
[ 197 / أ ] أو حجر أو قصب مع كون المذكي مسلما ، ومع التسمية ، واستقبال القبلة ( 5 ) .
الحلقوم وهو مجرى النفس والمرئ وهو تحت الحلقوم ، وهو مجرى الطعام والشراب ،
والودجان وهما عرقان محيطان بالحلقوم وبما قلناه قال مالك .
وقال أبو حنيفة : قطع أكثر الأربعة شرط في الإجزاء ، قالوا : وظاهر مذهبه الأكثر من
كل واحد منها .
وقال أبو يوسف : الأكثر الأربعة عددا فكأنه يقطع ثلاثة من الأربع بعد أن يكون
الحلقوم والمري من الثلاثة .
وقال الشافعي : الإجزاء يقع بقطع الحلقوم والمري وحدهما وقطع الأربع من الكمال ( 6 ) .
في الخلاصة : شرط تمام الذكاة قطع تمام الحلقوم والمري وإلا فهي ميتة ، وإن أمر السكين
فوق الحلقوم فإن الرأس لم يقطع من الحلقوم شيئا فهي ميتة ، وقطع الودجين ليس بشرط .
لنا أن ما اعتبرناه مجمع على وقوع الذكاة به ، وروى أبو أمامة ( 7 ) عن النبي ( عليه السلام ) قال :
هامش
1 - الغنية 296 .
2 - الخلاف : 6 / 25 مسألة 24 .
3 - الهداية في شرح البداية : 4 / 351 .
4 - الخلاف : 6 / 48 مسألة 8 .
5 - الغنية 397 .
6 - الخلاف : 6 / 47 مسألة 7 .
7 - اسمه صدي بن عجلان بن الحارث الباهلي ، أبو أمامة مشهور بكنيته . روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وكان مع علي ( عليه السلام )
بصفين ، ومات سنة ( 86 ) . الإصابة : 3 / 420 رقم 4063 .