الحرة إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها . وللشافعي فيه قولان :
أحدهما ما قلناه . والثاني : لا تنقضي حتى يمضي الدم يوما وليلة ( 1 ) .
أقل ما يمكن أن ينقضي به عدد ذوات الأقراء ستة وعشرون يوما ولحظتان ، لما دللنا
عليه من أن الأقراء الأطهار ، وإن أقل الحيض ثلاثة أيام ، وأقل الطهر عشرة أيام . فإذا ثبت
ذلك ، فإذا طلقها قبل حيضها بلحظة ، ثم حاضت ثلاثة أيام ثم طهرت عشرة أيام ثم [ حاضت
ثلاثة أيام ثم طهرت عشرة أيام ثم ] رأت الدم لحظة فقد مضى ثلاثة أقراء .
وقال الشافعي : أقل ما يمكن اثنان وثلاثون يوما ولحظتان ، لأن أقل الحيض عنده يوم
وليلة وأقل الطهر خمسة عشر يوما .
وقال أبو يوسف ومحمد : أقل ذلك تسعة وثلاثون يوما ولحظتان ، لأن أقل الحيض
ثلاثة أيام وأقل الطهر خمسة عشر يوما عندهما ، والأقراء : الحيض .
وقال أبو حنيفة : أقله ستون يوما ولحظة ، لأنه يعتبر أكثر الحيض وأقل الطهر ، وأكثر
الحيض عنده عشرة أيام وأقل الطهر خمسة عشر يوما ( 2 ) .
إذا طلقها وهي حامل ، فولدت توأمين بينهما أقل من ستة أشهر ، فإن عدتها لا تنقضي
حتى تضع الثاني منهما ، بدلالة قوله تعالى : { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن
حملهن } ( 3 ) وبه قال أبو حنيفة ومالك ، والشافعي وعامة الفقهاء [ 184 / أ ] .
وقال عكرمة : تنقضي عدتها بوضع الأول .
وقد روى أصحابنا : أنها تبين بوضع الأول ، غير أنها لا تحل للأزواج حتى تضع الثاني
والمعتمد هو الأول ( 4 ) .
إذا خلا بها ولم يدخل بها ، لم تجب عليها العدة ، ولا يجب لها المهر على أكثر روايات
أصحابنا ، إن كان هناك ما يعتبر به عدم الوطء ء بأن تكون المرأة بكرا فتوجد بحالها وإن كانت
ثيبا حكم في الظاهر بالإصابة ، ولا يحل لها جميع الصداق إلا بالوطء .
وقال أبو حنيفة : الخلوة كالإصابة على كل حال ، وللشافعي في ذلك قولان : قال في
القديم : للخلوة تأثير ، قال بعض أصحابه : أنه أراد بذلك أنها بمنزلة الإصابة مثل قول أبي
هامش
1 - الخلاف : 5 / 56 مسألة 3 .
2 - الخلاف : 5 / 56 مسألة 4 .
3 - الطلاق : 4 .
4 - الخلاف : 5 / 60 مسألة 8 .