أم الولد [ 184 / ب ] إذا زوجها سيدها من غيره ثم مات زوجها ، وجب عليها أن تعتد
أربعة أشهر وعشرة أيام ، سواء مات سيدها في أثناء تلك العدة أو لم يمت .
وقال الشافعي : عدتها شهران وخمس ليال . فإن مات سيدها في أثناء عدتها ، فهل
تكمل عدة الحرة ؟ فيه قولان ( 1 ) .
وإن كان المتوفى عنها زوجها حاملا ، فعليها أن تعتد عندنا خاصة بأبعد الأجلين ، فإن
وضعت قبل انقضاء الأيام المعينة لها لم تنقض عدتها حتى تكمل تلك المدة ، وإن كملت قبل
وضع الحمل لم تنقض عدتها حتى تضع ( 2 ) وبه قال علي ( عليه السلام ) وابن عباس .
وقال جميع الفقهاء : عدتها وضع الحمل .
لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا
يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } ( 3 ) ولم يفصل ، فإذا وضعت قبل ذلك وجب عليها
تمام ذلك بحكم الآية ، فإذا ثبت ذلك ثبتت المسألة الأخرى لأنها مجمع عليها ، وهو أنه إذا
مضى بها الأشهر الأربعة وعشرة الأيام يجب عليها أن تنتظر وضع الحمل ( 4 ) . وأيضا : إذا
كانت العدة عبادة تستحق عليها الثواب والثواب ، فيما ذهبنا إليه أوفر ، لأن المشقة فيه أكثر ،
كان أولى ، وقوله تعالى : { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ( 5 ) معارض بقوله
سبحانه : { والذين يتوفون منكم } الآية ( 6 ) ، مع أنها مخصوصة بالمطلقات لأنها نزلت
فيهن وسياق ما قبلها من الآيات يدل على ما قلنا .
وأما ما يجري مجرى الموت فشيئان :
أحدهما : غيبة الزوج ، التي لا تعرف الزوجة معها له خبرا ، فإنها إذا لم تختر الصبر على
ذلك ، ورفعت أمرها إلى الإمام ، ولم يكن له ولي يمكنه الإنفاق عليها ، فيلزمه ذلك ، حتى يجب
عليها الصبر ، ويبعث الإمام من يتعرف خبره في الآفاق ، فإن لم يعرف له خبرا حتى انقضت
أربع سنين من يوم رفعت أمرها إلى الإمام ، فعدتها عدة المتوفى عنها زوجها ( 7 ) .
وقال الشيخ في الخلاف : إنها تصبر أربع سنين ، ثم يرفع خبرها إلى الإمام لينفذ من
هامش
1 - الخلاف : 5 / 80 مسألة 38 .
2 - الغنية 384 .
3 - البقرة : 234 .
4 - الخلاف : 5 / 67 مسألة 19 .
5 - الطلاق : 4 .
6 - البقرة : 234 .
7 - الغنية 384 - 385 .