أعتقت في العدة تممتها عدة الحرة ( 1 ) ، وإن كان بائنا أكملت عدة الأمة وبه قال الشافعي في
القديم ، وإن كان رجعيا فعلى قولين وقال في الجديد : إن كان رجعيا أكملت عدة الحرة وإن
كان بائنا فعلى قولين ( 2 ) .
والقرء المعتبر ، الطهر بين الحيضتين ( 3 ) ، وبه قال عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت ومالك
والشافعي وأبو ثور ، وقال قوم : هو الحيض ، ورووه عن علي ( عليه السلام ) وعمر وابن مسعود وابن
عباس وأهل الكوفة وأبو حنيفة وأصحابه [ 183 / أ ] .
وحكي عن أحمد أنه قال : الأظهر عندي قول زيد بن ثابت أنه الطهر .
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية ما روي عن النبي ( عليه السلام ) أنه قال لفاطمة بنت أبي حبيش ( 4 ) :
صلي أيام أقرائك ، يعني : أيام طهرك ، والقرء في اللغة لفظة مشتركة بين الطهر والحيض وإذا
كان اللفظ مشتركا رجعنا في البيان إلى الشرع ( 5 ) .
وإن كانت لا تحيض ومثلها تحيض ، فعدتها إن كانت حرة ثلاثة أشهر بلا خلاف ، وإن
كانت أمة فخمسة وأربعون يوما ( 6 ) .
في الخلاصة : الأمة إذا اعتدت عن الطلاق بالأشهر ففيها ثلاثة أقوال : أحدها تعتد
بشهر ونصف لأن الشهر يتنصف وإن كان القرء لا يتنصف ، والثاني إنها تعتد بشهرين بدلا
عن قرءين ، والثالث مخرج أنها تعتد ثلاثة أشهر كما جعل الشافعي استبراء الأمة الآيسة في
قول ثلاثة أشهر وهي مدة استبانة الحمل غالبا .
وإن كانت لا تحيض لصغر أو كبر وليس في سنها من تحيض ، فقد اختلف أصحابنا في
وجوب العدة عليها ، فمنهم من قال : لا يجب ، ومنهم من قال : يجب أن تعتد بالشهور ، وهو
اختيار المرتضى ( رضي الله عنه ) وهي ثلاثة أشهر وبه قال جميع المخالفين ، وطريقة الاحتياط تقتضي
ذلك ، وأيضا قوله تعالى : { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن
ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن } ( 7 ) وهذا نص ، وقوله تعالى : { وإن ارتبتم } معناه على
هامش
1 - الغنية 381 - 382 .
2 - الخلاف : 5 / 64 مسألة 14 .
3 - الغنية 382 .
4 - فاطمة بنت أبي حبيش واسمه قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، تعد من النساء المهاجرات ، روت
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حديث الاستحاضة وروى عنها عروة بن الزبير . تهذيب التهذيب : 12 / 469 رقم 2861 .
5 - الخلاف : 5 / 54 مسألة 2 .
6 - الغنية 382 .
7 - الطلاق : 4 .