حنيفة . وقال بعضهم : أراد بذلك ما قال مالك من أنه يرجح بها قول من يدعي الإصابة
ولا يستقر به المهر وهو المذهب عندهم ( 1 ) .
والمتوفى عنها زوجها إن كانت حرة حائلا ، فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام ، سواء
كانت صغيرة أو كبيرة ، مدخولا بها أو غير مدخول بها ، بلا خلاف ، وقد دخل في ذلك المطلقة
طلاقا رجعيا إذا توفي زوجها وهي في العدة ، لأنها زوجته وهذه عدة المتمتع بها إذا توفي
زوجها قبل انقضاء أيامها ، وعدة أم الولد إذا مات سيدها ، وعدتها لو زوجها سيدها وتوفي
زوجها .
وإن كانت الوفاة بعدما ما انقضت أيام المتمتع بها ، فعدتها شهران وخمسة أيام إذا كانت
في العدة ( 2 ) .
وفي هذه خلاف والأظهر أنها إذا انقضت أيامها بانت منه وعدتها قرءان .
وهذه عدة الزوجة إذا كانت أمة ، فإن أعتقها وهي في العدة فعليها أن تكمل عدة
الحرة ( 3 ) .
والاعتبار في العدة بالأيام لا بالليالي عندنا ، فإذا غربت الشمس من اليوم العاشر
انقضت العدة ، وبه قال جميع الفقهاء إلا الأوزاعي فإنه قال : تنقضي بطلوع الفجر من اليوم
العاشر ، ويدل على ما قلناه أن ما اعتبرناه مجمع على انقضاء عدتها به ، وما ذكره ليس عليه
دليل . وأيضا : فإن الليالي إذا أطلقت فإنما يراد بها الليالي بأيامها ( 4 ) .
المدبرة إذا مات عنها سيدها اعتدت أربعة أشهر وعشرا ، فإن أعتقها في حال حياته ثم
مات عنها اعتدت ثلاثة أقراء .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن المدبرة لا عدة عليها بموت سيدها ولا استبراء .
فأما أم الولد فإنها تعتد بثلاثة أقراء ، سواء مات عنها سيدها أو أعتقها في حال حياته ،
ولا تجب عليها عدة الوفاة .
وقال الشافعي : المدبرة وأم الولد والمعتقة في حال الحياة استبرأت بقرء واحد ( 5 ) .
هامش
1 - الخلاف : 5 / 61 مسألة 10 .
2 - الغنية 383 - 384 . وفيها : ( سواء كانت في العدة أم لا ) بدل : ( إذا كانت في العدة ) .
3 - الغنية 384 .
4 - الخلاف : 66 مسألة 18 .
5 - الخلاف : 5 / 79 مسألة 35 .