يتعرف خبر زوجها في الآفاق ، فإن عرف له خبر لم يكن لها طريق إلى التزويج ، وإن لم يعرف
أمر وليه أن ينفق عليها ، فإن أنفق فلا طريق لها إلى التزويج ، وإن لم يكن له ولي أمرها أن تعتد
عدة المتوفى عنها زوجها ، وتحل للأزواج .
وللشافعي فيه قولان : قال في القديم : تصبر أربع سنين ، ثم ترفع أمرها إلى الحاكم حتى
يفرق بينهما ، ثم تعتد [ 185 / أ ] عدة المتوفى عنها زوجها وتحل للأزواج ، وروي ذلك عن عمر
[ وابن عمر ] وابن عباس ومالك وأحمد ، وظاهر كلام الشافعي يدل على أن مدة التربص
تكون من حين الفقد والغيبة . وأصحابه يقولون : من حين ما ترفع أمرها إلى الإمام ويضرب
لها المدة . وقال في الجديد : إنها على الزوجية أبدا لا تحل للأزواج إلى أن تتيقن وفاته وهو
أصح القولين عندهم . وروي ذلك عن علي ( عليه السلام ) وبه قال أبو حنيفة وأهل الكوفة ( 1 ) .
امرأة المفقود إذا اعتدت وتزوجت ، ثم جاء الأول ، فإنه لا سبيل له عليها ، وإن لم تكن
قد تزوجت بعد - وإن خرجت من العدة - فهو أولى بها ، وهي زوجته . وبه قال قوم من
أصحاب الشافعي إذا نصروا قوله القديم . والذي عليه عامة أصحابه أنها بانقضاء العدة تملك
نفسها ولا سبيل للزوج عليها . وإن كانت تزوجت فالثاني أولى بها وهي زوجته ، هذا على
قوله : إن حكم الحاكم ينفذ في الظاهر والباطن ، فأما على قوله إن حكم الحاكم ينفذ في
الظاهر ، فإنها ترد إلى الأول على كل حال ( 2 ) .
أقل الحمل ستة أشهر بلا خلاف ، وأكثره عندنا تسعة أشهر . وروي في بعض الأخبار سنة .
وقال الشافعي : أكثره أربع سنين ، و [ ذهب ] ( 3 ) الزهري وربيعة والليث بن سعد ( 4 )
[ إلى أن ] أكثره سبع سنين . وعن مالك روايات ، المشهور منها ثلاث وروي خمس وسبع .
وقال أبو حنيفة والمزني : أكثره سنتان ( 5 ) .
والثاني : الارتداد عن الإسلام على الوجه الذي لا تقبل التوبة منه ، وأما ما تصح التوبة
منه فقد روي أن عدته ثلاثة أشهر .
وحكم المعتدة في الطلاق الرجعي أن لا تخرج من بيت مطلقها إلا بإذنه ، ولا يجوز له
هامش
1 - الخلاف : 5 / 77 مسألة 33 .
2 - الخلاف : 5 / 78 مسألة 34 .
3 - من الخلاف وفي النسخة : وبه قال الزهري . . .
4 - الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي ، أبو الحارث المصري ، روى عن : إبراهيم بن أبي عبلة ، وروى عنه : أحمد بن
عبد الله بن يونس . ولد سنة ( 94 ) وتوفي سنة ( 175 ) . تهذيب الكمال : 24 / 255 رقم 5016 .
5 - الخلاف : 5 / 88 مسألة 52 .