كتاب الجهاد
الردة
فصل في الردة
متى أظهر المرء الكفر بالله ، أو برسوله ، أو الجحد بما يعم فرضه والعلم به من دينه ( عليه السلام )
[ 182 / أ ] ، كوجوب الصلاة والزكاة أو ما يجري مجرى ذلك ، بعد إظهار التصديق به ، كان مرتدا .
وهو على ضربين : أحدهما أن يكون مولودا على فطرة الإسلام ، والثاني أن يكون
إسلامه بعد كفره .
فالأول تبين زوجته منه في الحال ، ويقسم ماله بين ورثته ، ويجب قتله من غير أن
يستتاب ( 1 ) . وتعتد زوجته عدة الوفاة .
قال أبو حنيفة والشافعي ومالك وعامة الفقهاء : أنه يستتاب سواء كان مسلما في
الأصل أو كافرا فمتى لم يتب وجب قتله ( 2 ) .
لنا بعد إجماع الإمامية ما رووه من قوله ( عليه السلام ) : من بدل دينه فاقتلوه . وقوله : لا يحل دم
امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس ،
ولم يشترط الاستتابة ، فمن اشترطها في هذا الموضع فعليه الدليل .
والثاني هو المرتد عن إسلام حصل بعد كفر فهذا يستتاب ، فإن رجع إلى الإسلام ، كان
العقد ثابتا بينه وبين زوجته ، فإن أسلم ثم ارتد ثانية ، قتل من غير أن يستتاب ، ومتى لحق
بدار الحرب وعاد إلى الإسلام ، والمرأة لم تخرج من عدتها كان أملك بها من غيره ( 3 ) .
الموضع الذي قلنا أنه يستتاب ، لم يحده أصحابنا بقدر ، والأولى أن لا يكون مقدرا لأنه
هامش
1 - الغنية 380 .
2 - الخلاف : 5 / 353 مسألة 3 .
3 - الغنية 380 .