إذا قذف زوجته بأن رجلا أصابها في دبرها حراما لزمه الحد ، وله إسقاطه باللعان .
وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : لا يجب الحد بالرمي بالإصابة في هذا الموضع ، بناه على أصله في أن
الحد لا يجب بهذا الفعل ( 1 ) .
وصفة اللعان أن يجلس الحاكم مستدبر القبلة ، ويوقفهما بين يديه ، المرأة عن يمين
الرجل ، موجهين إلى القبلة ، ويقول للرجل : قل : أشهد بالله إني فيما ذكرته عن هذه المرأة من
الفجور لمن الصادقين ، فإذا قال ذلك أمره أن يعيده تمام أربع مرات .
فإذا شهد الرابعة قال له الحاكم : اتق الله عز وجل واعلم أن لعنته شديدة وعذابه أليم ،
فإن كان حملك على ما قلت غيرة أو غيرها فراجع التوبة ، فإن عقاب الدنيا أهون من عقاب
الآخرة .
فإن رجع عن قوله ، جلده حد المفتري ، وإن أصر على ما ادعى قال له : قل إن لعنة الله
علي إن كنت من الكاذبين ، فإذا قالها ، أقبل على المرأة وقال لها : ما تقولين فيما رماك به .
فإن اعترفت رجمها ، وإن أصرت على الإنكار ، قال لها : قولي : أشهد بالله أنه فيما رماني
به لمن الكاذبين ، فإذا قالت طالبها بإتمام أربع شهادات كذلك ، فإذا شهدت الرابعة وعظها كما
وعظ الرجل ، فإن اعترفت رجمها [ 181 / أ ] وإن أصرت على الإنكار ، قال لها : قولي : إن
غضب الله علي إن كان من الصادقين ، فإذا قالت ذلك ، فرق الحاكم بينهما ، ولم تحل له أبدا على
ما قدمناه .
ولفظ الشهادة وعددها والترتيب واجب في اللعان ، فلو قال : أحلف بالله ، أو أقسم
بالله ، أو نقص شيئا من العدد ، أو بدأ الحاكم بالمرأة أولا ، لم يعتد باللعان ، ولم يحصل الفرقة ،
وإن حكم الحاكم بذلك ، لأن ما قلناه مجمع على صحته وليس على صحة ما خالفه دليل .
ولأن ما عدا ما ذكرناه مخالف لظاهر القرآن ، لأن الله تعالى ذكر لفظ الشهادة والعدد
والترتيب من حيث أخبر أنها تدرأ عن نفسها العذاب ، بلعانها ، والمراد بالعذاب عندنا الحد ،
وعند أبي حنيفة الحبس ولا يثبت واحد منهما إلا بلعان الزوج فصح ما قلناه ( 2 ) .
يغلظ اللعان باللفظ والموضع والوقت والجمع ، لأن ذلك يكون أردع وأخوف ، وبه
هامش
1 - الخلاف : 5 / 19 مسألة 18 .
2 - الغنية 379 - 380 .