لها السكنى ( 1 )
وإذا قال الرجل لامرأته : يا زان - بلا هاء التأنيث - كان قاذفا لها عند جميعهم إلا داود .
وإذا قالت المرأة للرجل : يا زانية . كانت قاذفة عند محمد والشافعي ، وغير قاذفة عند
أبي حنيفة وأبي يوسف .
والذي يقتضيه مذهبنا أن نقول إن علم من قصدهما القذف كانا قاذفين ، وإن لم يعلم
يرجع إليهما في ذلك لأن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب حكم القذف عليهما يحتاج إلى دليل ( 2 ) .
إذا قال رجل لرجل : زنأت في الجبل . فظاهر هذا أنه أراد صعدت في الجبل ، ولا يكون
صريحا في القذف ، فإن ادعي عليه القذف كان القول قوله مع اليمين ، فإن نكل ردت على
المقذوف ، فإن حلف حد . وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد . وقال أبو حنيفة : هو قذف
وبظاهره يجب الحد ( 3 ) .
يعتبر في باب لحوق الأولاد إمكان الوطء ء ، ولا يكفي التمكين فقط وقدرته . وبه قال
الشافعي .
وقال أبو حنيفة : المعتبر قدرته وتمكينه من الوطء ء د [ و ] ن إمكان الوطء ء ، وعلى هذا
حكى الشافعي عنه ثلاث مسائل في القديم أحدها : إذا نكح رجل امرأته بحضرة القاضي
فطلقها في الحال ثلاثا ، ثم أتت بولد من حين العقد لستة أشهر فإن الولد يلحقه ، ولا يمكنه نفيه
باللعان . والثانية : لو تزوج مغربي بمشرقية ثم أتت بولد من حين العقد لستة أشهر ، فإنه
يلحقه ، وإن كان العلم حاصلا أنه لا يمكن وطؤها بعد العقد بحال . والثالثة إذا تزوج رجل
امرأة ، ثم غاب عنها وانقطع خبره ، فقيل لامرأته : أنه مات ، فاعتدت وانقضت عدتها ،
وتزوجت برجل فأولدها أولادا ، ثم عاد الزوج الأول ، فإن هؤلاء الأولاد كلهم للأول ، ولا
شئ للثاني .
يدل على مذهبنا إنا ننفي عنه الولد بوجود اللعان من جهته ، وإن جوزنا أن يكون منه
فمع حصول بالعلم أن الولد ليس منه أولى أن ننفيه عنه ( 4 ) .
هامش
1 - الخلاف : 5 / 33 مسألة 38 .
2 - الخلاف : 5 / 34 مسألة 41 .
3 - الخلاف : 35 مسألة 42 .
4 - الخلاف : 5 / 49 مسألة 70 .