اللعان
فصل في اللعان
تفتقر صحة اللعان بين الزوجين إلى أمور :
منها أن يكونا مكلفين ، سواء كانا أو أحدهما من أهل الشهادة أو الجزية أم لا ( 1 ) ،
فيصح القذف واللعان في حق الزوجين المسلمين والكافرين ، أو أحدهما ( 2 ) مسلم والآخر
كافر ، وكذلك بين الحرين والمملوكين ، أو اللذين أحدهما حر والآخر مملوك . وكذلك إذا
كانا محدودين في قذف ، أو أحدهما . وبه قال مالك والشافعي والثوري وأحمد .
وذهب قوم إلى أن اللعان إنما يصح بين الزوجين إذا كانا من أهل الشهادة ، فلا لعان بين
الكافرين ولا إذا كان أحدهما كذلك ، ولا بين المملوكين ولا إذا كان أحدهما مملوكا ، ولا بين
المحدودين في القذف ولا إذا كان أحدهما كذلك ، وبه قال الزهري والأوزاعي وأبو حنيفة
وأصحابه .
لنا قوله تعالى : { والذين يرمون أزواجهم } ( 3 ) ولم يفرق وعموم الأخبار الواردة في
ذلك يتدل على ما ذهبنا إليه .
ثم إن الخلاف في أن اللعان هل هو يمين أو شهادة . فعندنا أنه يمين . وعندهم شهادة .
لنا على أنه يمين ما رواه عكرمة عن ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما لاعن بين هلال بن
أمية ( 4 ) وزوجته [ 180 / أ ] قال : إن أتت به على نعت كذا [ وكذا ] فما أراه إلا وقد كذب عليها ،
هامش
1 - الغنية 378 .
2 - في الخلاف : وأحدهما مسلم . . . وأحدهما حر .
3 - النور : 6 .
4 - بن عامر ، شهد بدرا وأحدا ، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ، وهو الذي لاعن امرأته بشريك . . . أسد
الغابة : 4 / 630 رقم 5381 .