تسريح بإحسان } ( 1 ) ثم ذكر الفدية بعد هذا ثم ذكر الطلقة الثالثة { فإن طلقها فلا تحل له بعد
حتى تنكح زوجا غيره } ( 2 ) الطلاق ثلاثا ، وذكر الفدية في أثنائها فلو كان طلاقا لكان
الطلاق أربعا ، وذلك باطل بالإجماع . ومن قال : إنه طلاق قال : لأنه روي في الأخبار أن
الخلع يكون تطليقة بغير طلاق يتبعها ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما : أنه طلاق ، ذكره في
الإملاء وأحكام القرآن . وبه قال عثمان ورووه عن علي ( عليه السلام ) وبه قال مالك وأبو حنيفة
وأصحابه .
وقال في القديم : إنه فسخ وهو اختيار الأسفرايني وبه قال ابن عباس ، وفي الفقهاء
أحمد وإسحاق وأبو ثور . ( 3 )
الخلع جائز بين الزوجين ، ولا يفتقر إلى حاكم . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه
والشافعي . وقال الحسن البصري وابن سيرين : لا يصح إلا بحاكم . ( 4 )
والبذل في الخلع غير مقدر ، إن شاءا اختلعا بقدر المهر أو بأكثر أو بأقل ، وبه قال أبو
حنيفة والشافعي ومالك وذهب الزهري [ 179 / أ ] وأحمد وإسحاق إلى أنه لا يجوز بأكثر من
المهر الذي تزوجها عليه . ( 5 )
إذا وقع الخلع على بذل فاسد كالخمر والخنزير لم يصح لأنه لا دليل على صحته
والأصل بقاء العقد . وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، فقالوا يصح ثم اختلفوا ، فقال أبو حنيفة :
يكون تطليقة رجعية . وقال الشافعي : الخلع صحيح ، والبذل فاسد ، ويجب له مهر مثلها . ( 6 )
ولا يقع الخلع بشرط ولا صفة . وقال جميع الفقهاء : إنه يقع . ( 7 )
إذا قال : إن أعطيتني ألفا فأنت طالق ، أو إذا أعطيتني ، أو متى أعطيتني ، أو منضما ، أو
أي حين ، أو غير ذلك من ألفاظ الزمان ، فإنه لا ينعقد الخلع لأن هذه كلها شروط .
وعند جميع الفقهاء ينعقد ، فإن كان اللفظ ( إن ) و ( إذا ) اقتضى العطية على الفور ، وإلا
بطل العقد ، وإن كان لفظ زمان فأي وقت أعطته وقع الطلاق . ( 8 )
ولا ينعقد الطلاق قبل النكاح ، ولا يتعلق به حكم ، سواء عقده في عموم النساء ، أو
هامش
1 - البقرة : 229 .
2 - البقرة : 230 .
3 - الخلاف : 4 / 422 مسألة 3 .
4 - الخلاف : 4 / 422 مسألة 4 .
5 - الخلاف : 4 / 422 مسألة 5 .
6 - الخلاف : 4 / 427 مسألة 7 .
7 - الخلاف : 4 / 436 مسألة 18 .
8 - الخلاف : 4 / 436 مسألة 19 .