ذلك . وللشافعي فيه ثلاثة أوجه : أحدها : ما قلناه . والثاني : يحتاج أن ينوي كل ليلة .
والثالث : يحتاج أن ينوي ذلك أول ليلة . ( 1 )
وإذا أطعم يجب أن يدفع إلى ستين مسكينا ، ولا يجوز أن يدفع حق مسكينين إلى
مسكين ، لا في يوم واحد ولا في يومين ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إن أعطى
مسكينا واحدا كل يوم حق مسكين في ستين يوما حق ستين مسكينا أجزأه ، وإن أعطى في
يوم واحد حق مسكينين لم يجزه ، وعندنا يجوز هذا مع عدم المسكين .
لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى : { فإطعام ستين مسكينا } ( 2 ) وقوله وفي كفارة
اليمين { فإطعام عشرة مساكين } ( 3 ) فاعتبر العدد فلا يجوز الإخلال به كما لا يجوز
الإخلال بالإطعام ، وأيضا فطريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، لأن ما اعتبرناه مجمع على
جوازه . ( 4 )
يجب أن يدفع إلى كل مسكين مدان ، والمد رطلان وربع بالعراقي ، في سائر
الكفارات . وقال الشافعي : مد في جميع ذلك ، وهو رطل وثلث ، إلا فدية الأذى خاصة
فإنه مدان .
وقال أبو حنيفة : إن أخرج تمرأ وشعيرا فإنه يدفع إلى كل مسكين صاعا - أربعة
أمداد - والمد : رطلان وإن أخرج طعاما فنصف صاع ، وفي الزبيب روايتان ( 5 ) .
كل ما يسمى طعاما يجوز إخراجه في الكفارة . وروى أصحابنا أن أفضله الخبز
واللحم ، وأوسطه الخبز والزيت ، وأدونه الخبز والملح . وقال الشافعي : لا يجوز إلا الحب ، فأما
الدقيق والسويق والخبز فإنه لا يجزي .
وقال الأنماطي من أصحابه : يجزيه الدقيق .
وكذا الخلاف في الفطرة ، قالوا : لأن النبي ( عليه السلام ) أوجب صاعا من تمر أو شعير أو طعام ،
ولم يذكر الدقيق ولا الخبر ( 6 ) .
ويجب أن يطعم ما يغلب على قوته وقوت أهله .
وقال الشافعي : يجب أن يطعم من غالب قوت البلد .
هامش
1 - الخلاف : 4 / 556 مسألة 54 .
2 - المجادلة : 4 .
3 - المائدة : 89 .
4 - الخلاف : 4 / 559 مسألة 59 .
5 - الخلاف : 4 / 560 مسألة 62 .
6 - الخلاف : 4 / 563 مسألة 66 .