معها فإنه لا يقع بالثانية حكم ، نوى الظهار أو لم ينو ، لأنه لا دليل عليه .
وقال الشافعي : إن ذلك كناية ، فإن نوى الظهار كان ظهارا ، وإن لم ينو لم يكن شيئا ( 1 ) .
إذا ظاهر من زوجته مدة مثل أن يقول : أنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا أو سنة لم
يكن ذلك ظهارا إذ لا دليل عليه . وللشافعي فيه قولان : أحدهما : يكون مظاهرا ، وهو قول
أبو حنيفة واختيار المزني . والثاني لا يكون مظاهرا وهو قول مالك . ( 2 ) .
الاعتبار في وجوب الكفارات المرتبة حال الأداء دون حال الوجوب ، فمن قدر حال
الأداء على الإعتاق لم يجزه الصوم ، وإن كان غير واجد لها حين الوجوب . وللشافعي فيه
ثلاثة أقوال : أحدها ما قلناه . والثاني : أن الاعتبار بحال الوجوب دون حال الأداء . وبه قال
أبو حنيفة . والثالث أن الاعتبار بأغلظ الحالين من حين الوجوب إلى حين الأداء .
لنا قوله تعالى : { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين } ( 3 ) وهذا واجد الرقبة عند
الشروع في الصوم فيجب عليه الإعتاق [ 173 / أ ] ( 4 ) .
إذا ظاهر فأعتق قبل العود لم يجز . وقال الشافعي : يجوز . ( 5 )
لنا ظاهر قوله تعالى : { ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة } ( 6 ) يدل على أن الإعتاق
عقيب العود لأن الفاء في { تحرير رقبة } يدل على التعقيب .
إذا وجبت الكفارة بعتق رقبة يجزي في جميع الكفارات أن لا تكون مؤمنة ، إلا في القتل
خاصة ، وفاقا لأبي حنيفة وأصحابه ، إلا أنهم أجازوا أن تكون كافرة . وعندنا أن ذلك مكروه
وإن أجزأ ، خلافا للشافعي فإنه قال لا يجوز في جميع ذلك إلا المؤمنة ، وبه قال مالك وأحمد .
لنا أن الله تعالى أطلق الرقبة في جميع الكفارات وإنما قيدها بالإيمان في القتل خاصة ،
ولو كان الإيمان شرطا لما أطلق بل قيد . ( 7 )
كل موضع يعتبر الإيمان في الرقبة فإنه يجزي إذا كان محكوما بإيمانه ، وإن كان صغيرا ،
لأنه يطلق عليه اسم الرقبة ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي فإنه قال : وإن كان ابن يومه أجزأ .
وفي الناس من قال : لا يجزي الصغير ( 8 ) .
هامش
1 - الخلاف : 4 / 534 مسألة 17 .
2 - الخلاف : 4 / 542 مسألة 26 .
3 - النساء : 92 .
4 - الخلاف : 4 / 557 مسألة 56 .
5 - الخلاف : 4 / 559 مسألة 58 .
6 - المجادلة : 3 .
7 - الخلاف : 4 / 542 مسألة 27 .
8 - الخلاف : 4 / 542 مسألة 28 .