الطلاق
فصل في الطلاق
تفتقر صحة الطلاق الشرعي إلى مثل ما افتقر إليه الظهار من الشروط ، فلا يصح إلا من
عاقل مختار . ( 1 )
فلا يقع طلاق المكره وعتاقه وفاقا للشافعي ومالك ، وخلافا لأبي حنيفة وأصحابه ،
فإنهم قالوا : طلاق المكره وعتاقه واقع وكذلك كل عقد يلحقه فسخ ، فأما ما لا يلحقه فسخ -
كالبيع والصلح والإجارة - فإنه إذا أكره عليه ينعقد عقدا موقوفا ، فإن أجازها وإلا بطلت
لنا بعد إجماع الإمامية قوله ( عليه السلام ) : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ،
والمراد رفع الأحكام ( 2 ) قاصد إلى التحريم به ( 3 ) فإذا قال لها : أنت طالق ، ولم يقصد التحريم
والبينونة لم يقع الطلاق ، ومتى قال : أردت غير الظاهر ، قبل في الحكم فيما بينه وبين الله تعالى ،
ما لم تخرج من العدة ، فإن خرجت لم يقبل منه ذلك في الحكم . وقال جميع الفقهاء : إنه لا يقبل
منه ( 4 ) في الخلاصة : الركن الثاني القصد فلو بدر من لسانه الطلاق بغير قصد لم يقع ، ولا يقع
طلاق الصبي والمجنون وكل من غلب على عقله إلا السكران الذي عصى بشربه فيقع طلاقه
في أصح القولين ، والمكره على الإقرار بالطلاق وعلى الإنشاء لا يؤاخذ به إلا إذا ترك التورية
في الإنشاء مع القدرة عليه .
لنا أن القصد معتبر وهو متعلق بالقلب ولا يعلم ذلك إلا الله سبحانه فإذا ادعى أنه لم
هامش
1 - الغنية 370 .
2 - الخلاف : 4 / 478 مسألة 44 .
3 - الغنية 370 .
4 - الخلاف : 4 / 458 مسألة 14 .