وإذا طلق قبل التكفير سقطت عنه الكفارة ، فإن راجع في العدة لم يجز له الوطء ء حتى
يكفر ، ( 1 ) وللشافعي قولان : إذا قال : الرجعة عود فإذا راجعها ثم طلق لزمته الكفارة ، وإذا
قال : لا يكون عودا فإذا طلقها عقيب الرجعة لم تلزمه كفارة حتى يمضي بعد الرجعة زمان يمكنه
فيه الطلاق ( 2 ) .
وإن خرجت من العدة ، واستأنف العقد عليها ، جاز له الوطء ء من غير تكفير ، ومن
أصحابنا من قال : لا يجوز له الوطء ء حتى يكفر على كل حال ، وظاهر القرآن معه ، لأنه
[ 172 / ب ] يوجب الكفارة بالعودة من غير فصل .
وإذا ظاهر من زوجتين له فصاعدا ، لزمه مع العود لكل واحدة منهن كفارة ، سواء
ظاهر من كل واحدة على الانفراد ، أو جمع بينهن في ذلك بكلمة واحدة ( 3 ) بأن يقول : أنتن علي
كظهر أمي لزمه عن كل واحدة كفارة ، وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي في أصح قوليه ، وقال في
القديم : يجب عليه كفارة واحدة . ( 4 )
وإذا كرر كلمة الظهار ، لزمه بكل دفعة كفارة ، فإن وطئ التي كرر القول عليها قبل أن
يكفر لزمه كفارة واحدة وكفارة التكرار ( 5 ) ، وفاقا للشافعي إذا لم يرد بالتكرار التأكيد في قوله
الجديد . وقال في القديم : عليه كفارة واحدة ( 6 ) .
وفرض العبد في الكفارة الصوم ، وفرضه فيه كفرض الحر ، لظاهر القرآن ، ومن
أصحابنا من قال : الذي يلزمه شهر واحد ، ومن أصحابنا من قال : لا يصح الظهار من
المنكوحة بملك اليمين ، ومنهم من قال : يصح ( 7 ) .
إذا قال : أنت علي حرام كظهر أمي لم يكن ظهارا ولا طلاقا ، نوى ذلك أو لم ينو ، لأنه
لا دليل عليه والأصل براءة الذمة . قال الشافعي : إذا طلق كان ظهارا ، وإن نوى غير الظهار
قبل منه ، نوى الظهار أو غيره . وعلى قول بعض أصحابه يلزم الظهار ولا تقبل نيته في طلاق
ولا غيره ( 8 ) .
إذا كانت له زوجتان فقال لإحداهما : أنت علي كظهر أمي ثم قال للأخرى : أشركتك
هامش
1 - الغنية 369 .
2 - الخلاف : 4 / 526 مسألة 4 .
3 - الغنية 369 .
4 - الخلاف : 4 / 534 مسألة 18 .
5 - الغنية 369 .
6 - الخلاف : 4 / 535 مسألة 19 .
7 - الغنية 369 .
8 - الخلاف : 4 / 533 مسألة 16 .