يقصد قبل وأمره إلى الله .
وإذا سألته بعض نسائه أن يطلقها فقال : نسائي طوالق ، ولم ينو أصلا فإنه لا تطلق
واحدة منهن . لما بينا أن الطلاق يحتاج إلى نية وهي معتبرة فيه ، وقال الشافعي : يطلق كل
امرأة له نوي أو لم ينو .
وقال مالك : يطلق جميعهن إلا التي سألته ، لأنه عدل عن المواجهة إلى الكناية ، فعلم أنه
قصد غيرها ( 1 ) .
غير حالف ولا ساه ولا لاعب ولا حاك ، تلفظ بصريحه ولفظ هو الطلاق دون كناياته
نحو أنت حرام أو بائنة أو خلية أو برية أو الحقي بأهلك أو جلك على غاربك وما أشبه ذلك ،
وإن قارنته النية مطلق له من الاشتراط ( 2 ) .
في البداية في باب الأيمان في الطلاق : إذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع عقيب النكاح ،
بأن يقول لامرأته إن تزوجتك فأنت طالق أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق ، وإذا أضافه إلى
شرط وقع عقيب الشرط مثل أن يقول لامرأته : إن دخلت الدار فأنت طالق ( 3 ) .
إذا قال امرأتي طالق [ 174 / ب ] إن كان لفلان علي حق ! ، فقد حلف بالطلاق فقد بانت
منه امرأته إن كان كاذبا في الحال عند جميع الفقهاء ، وإن علق الطلاق بالشرط وقال لزوجته :
إن كلمت فلانا فأنت طالق فكذلك عندهم ، وعندنا لا يقع لنا أولا أن الحلف بالطلاق باطل
وذلك لأن الحلف لا يكون صحيحا مشروعا إلا بأسماء الله تعالى لقوله ( عليه السلام ) من كان حالفا
فليحلف بالله أو ليصمت ، وإذا بطل الحلف بطل الطلاق .
وأما بطلان الطلاق المعلق بالشرط فلأن ذلك غير مشروع ، لأن الله سبحانه لم يشرع
لمريد الطلاق أن يعلقه بأمر يجوز حصوله وارتفاعه ، وإذا لم يكن مشروعا لم يتعلق به شئ
من الأحكام الشرعية ، وأما طلاق الساهي واللاعب والحاكي فلأن العقد والنية يعتبر في
الطلاق ولا نية لهم فلا يقع طلاقهم ، وأما التلفظ بصريح الطلاق فلأنه الذي ورد به القرآن
وتعلقت به الأحكام ، فيجب أن لا يتعلق بغيره ، ولا يقال لمن فعل ما فيه معنى الطلاق أنه مطلق
كما لا يقال لمن يفعل ما فيه معنى الضرب أنه ضارب ( 4 ) ، وعند الشافعي صريح الطلاق :
هامش
1 - الخلاف : 4 / 459 مسألة 16 .
2 - الغنية : 370 .
3 - الهداية في شرح البداية : 1 / 243 .
4 - الغنية 370 .