وإذا تزوجها في حال إحرامها جاهلا ، ودخل بها ، فرق بينهما ، ولم تحل له أبدا . وكذا إن
كان عالما ولم يدخل بها . وخالف جميع الفقهاء فيهما ( 1 ) .
وكذا المطلقة للعدة تسعا ينكحها بينها رجلان لم تحل له أبدا ، وهو إحدى الروايتين عن
مالك . وخالف باقي الفقهاء في ذلك ( 2 ) .
وكذا الملاعنة والمقذوفة من زوجها وهي صماء أو خرساء ( 3 ) ، وفاقا للشافعي في
الملاعنة ، وخلافا لهما في المقذوفة الصماء أو الخرساء ، فإن عندهما لا يتعلق اللعان بها ( 4 ) ،
وفي البداية : وإذا تلاعنا لا تقع الفرقة بينهما حتى يفرق الحاكم وتكون الفرقة تطليقة بائنة عند
أبي حنيفة ومحمد وهو يخطبها إذا أكذب نفسه . وقال أبو يوسف تحرم عليه أبدا ( 5 ) .
يدل عليه قوله ( عليه السلام ) : المتلاعنان لا يجتمعان أبدا ، وقوله لعويمر ( 6 ) حين فرق بينه وبين
[ 158 / ب ] زوجته باللعان : لا سبيل لك عليها ، وقول المخالف - وهو أبو حنيفة - : أراد بذلك
في هذه الحال ، تخصيص بغير دليل .
واستدلال المخالف بأن الأصل الإباحة وبظاهر القرآن كقوله تعالى : * ( فانكحوا ما
طاب لكم من النساء ) * ( 7 ) * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * ( 8 ) غير لازم ، لأنا نعدل عن ذلك
بالدليل ، كما عدلوا عنه في تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها .
وحكم الأم والبنت والأخت بالرضاع في التحريم بهذه الأسباب ، حكم ذوات النسب ،
وحكم الإماء في التحريم بالنسب والرضاع وغيره من الأسباب ، حكم الحرائر .
وأما من يحرم العقد عليهن في حال دون حال فأخت المعقود عليها بلا خلاف ، أو
الموطوءة بالملك بلا خلاف إلا من داود ، ويدل عليه قوله تعالى : * ( وأن تجمعوا بين
الأختين ) * ( 9 ) لأنه لم يفصل ، والخامسة حتى تبين إحدى الأربع بما يوجب البينونة ، والمطلقة
للعدة ثلاثا ، أو للسنة ، على ما نبينه ، حتى تنكح زوجا آخر وتبين منه ، وكذا حكم كل
هامش
1 - الخلاف : 4 / 322 مسألة 99 .
2 - الخلاف : 4 / 322 مسألة 100 .
3 - الغنية : 338 .
4 - الخلاف : 5 / 12 مسألة 8 و 9 .
5 - الهداية في شرح البداية : 2 / 271 .
6 - ابن أبيض العجلاني الأنصاري صاحب اللعان ، وهو الذي رمى زوجته بشريك بن سحما ، فلاعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بينهما وذلك في شعبان سنة تسع لما قدم من تبوك . أسد الغابة : 4 / 17 رقم 4133 .
7 - النساء : 3 .
8 - النساء : 24 .
9 - النساء : 23 .