وإنما تحرم بالدخول ( 1 ) .
لنا ما رووه من قوله ( عليه السلام ) : من نكح امرأة ثم ماتت قبل الدخول لم تحل له أمها ، وهذا نص .
ومن هذا الضرب أيضا بنت المدخول بها ، سواء كانت في حجر الزوج أو لم تكن ، بلا
خلاف إلا من داود فإنه قال : فإن كانت في حجره حرمت وإلا فلا ، ظنا منه أن قوله تعالى :
{ اللاتي في حجوركم } ( 2 ) شرط في التحريم ، وليس ذلك شرطا ، وإنما هو وصف لهن ، لأن
الغالب أن الربيبة تكون في حجره .
ومن هذا الضرب أم المزني بها وابنتها ، فهو الظاهر من مذهب أصحابنا والأكثر من
رواياتهم ( 3 ) .
وروي أنه لا يتعلق به تحريم نكاح ويجوز له أن يتزوج أمهاتها وبناتها وهو المروي عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وابن عباس وبه قال مالك والشافعي ، وبالرواية الأولى قال أبو حنيفة
وأصحابه وأحمد .
وقال أبو حنيفة : لو نظر إلى فرجها بشهوة ، أو قبلها ، أو لمسها فهو كما [ لو ] زنى بها ، قال :
ولو قبل أم امرأته بشهوة حرمت عليه امرأته ( 4 ) ، ولو قبل رجل زوجة ابنه بشهوة انفسخ
نكاحها .
والذي يدل على الأول المروي من الأخبار فيه ، وقوله تعالى : { فانكحوا ما طاب
لكم } ( 5 ) { وأحل لكم ما وراء ذلكم } ( 6 ) ، وقوله ( عليه السلام ) الحرام لا يحرم الحلال ، وهذا عام ،
والذي يدل على الثاني طريقة الاحتياط والأخبار المروية في ذلك ( 7 ) .
وتحرم على الابن زوجة الأب وأمته المنظور إليها بشهوة ، بلا خلاف من أصحابنا ،
وعلى الأب زوجة الابن أيضا وأمته المنظور إليها بشهوة ، ومن أصحابنا من قال : الموطوء ،
والأول أحوط ( 8 ) .
في الخلاف : اللمس بشهوة مثل القبلة واللمس إذا كان مباحا أو بشبهة انتشر التحريم ،
وتحرم الأم وإن علت ، والبنت وإن نزلت . وبه قال أكثر أهل العلم : أبو حنيفة ومالك وهو
هامش
1 - الخلاف 4 / 303 مسألة 75 .
2 - النساء : 23 .
3 - الغنية 336 - 3337 .
4 - في النسخة : أمه .
5 - النساء : 3 .
6 - النساء : 24 .
7 - الخلاف : 4 / 306 مسألة 79 .
8 - الغنية 337 .