مستهلكا ، والجامد والمائع سواء .
قالوا : فإن شيب بلبن امرأة أخرى ، فالمولود عند أبي يوسف وأبي حنيفة ابن لمن غلب
لبنها . وقال محمد : هو ابنهما معا ( 1 ) .
ولو ارتضع بعض الرضعات حال حياتها وتمامها بعد مماتها لا ينشر الحرمة لأنه لا
دليل عليه وبه قال الشافعي ، [ وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك ] : لبنها كما هو في حال
حياتها ( 2 ) .
إذا كانت له زوجة مرتضعة ، فأرضعتها من يحرم عليه بنتها انفسخ النكاح بلا خلاف ،
ولا يلزمه شئ من المهر إذا لم يكن بأمره ولأنه لا دليل عليه .
وقال الشافعي : يلزمه نصف المهر قياسا على المطلقة ( 3 ) .
إذا كانت له زوجة كبيرة لها لبن من غيره ، وله ثلاث زوجات صغار لهن دون الحولين ،
فأرضعت منهن واحدة بعد واحدة ، فإذا أرضعت الأولى الرضاع المحرم ، انفسخ نكاحها
ونكاح الكبيرة ، فإذا أرضعت الثانية ، فإن كان دخل بالكبيرة انفسخ نكاح الثانية ، وإن لم يكن
دخل بها فنكاحها بحاله ، لأنها بنت من لم يدخل بها ، فإذا أرضعت بعد ذلك الثالثة ، صارت
الثالثة أخت الثانية ، من رضاع ، وانفسخ نكاحها ونكاح الثانية ، وبه قال أبو حنيفة
والشافعي في القديم . وقال في الأم : ينفسخ نكاح الثالثة وحدها ، لأن نكاح الثانية كان صحيحا
بحاله ، وإنما تم الجمع [ 157 / ب ] بينهما وبين الثانية بفعل الثالثة ، فوجب أن ينفسخ نكاحها .
يدل على المسألة قوله ( عليه السلام ) : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ( 4 ) .
لا تقبل شهادة النساء عندنا على وجه .
وقال أبو حنيفة لا تقبل منفردة إلا في الولادة .
وقال الشافعي : تقبل على الانفراد [ في ] أربعة مواضع : الولادة والاستهلال والرضاع
والعيوب تحت الثياب ( 5 ) .
ومن هذا الضرب من المحرمات أم المعقود عليها ( 6 ) ، وبه قال ابن عباس وابن مسعود
وجميع الفقهاء إلا أن للشافعي فيه قولين ، ورووا عن علي ( عليه السلام ) [ أنه قال ] : لا تحرم الأم [ بالعقد ]
هامش
1 - الخلاف : 5 / 100 مسألة 8 - 11 .
2 - الخلاف 5 / 104 مسألة 14 .
3 - الخلاف : 5 / 104 مسألة 15 .
4 - الخلاف : 5 / 105 مسألة 18 .
5 - الخلاف : 5 / 105 مسألة 19 .
6 - الغنية : 336 .