وأما عدد الرضعات ، فاختار الشيخ خمس عشرة رضعة .
وقال الشافعي لا يحرم إلا خمس رضعات مفترقات ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن
الرضعة الواحدة أو المصة الواحدة ولو كان قطرة تنشر الحرمة ، وبه قال مالك .
لنا ما روي عن النبي ( عليه السلام ) الرضاعة من المجاعة ، يعني ما سد الجوع . وقال ( عليه السلام ) : الرضاع ما
أنبت وشد العظم ( 1 ) .
والرضعة ما يشربه الصبي حتى يروي ولا تعتبر المصة .
وقال الشافعي : المعتبر في الرضعة العادة فما يسمى رضعة اعتبر ، ولم يعتبر أيضا أن
لا يدخل بينهما رضاع امرأة أخرى ، بل قال : لا فرق بين أن يدخل بينهما ذلك وأن لا يدخل ( 2 ) .
إذا أوجر اللبن [ 157 / أ ] في حلقه ، ووصل إلى جوفه ، لم يحرم .
وكذا إذا سعط باللبن حتى يخرج إلى جوفه لم ينشر الحرمة وفاقا لداود وعطاء في
المسألتين وخلافا للشافعي ولباقي الفقهاء .
وكذا إذا حقن المولود باللبن . وللشافعي فيه قولان : أحدهما ما قلناه وهو قول أبي
حنيفة ، والآخر أنه ينشر . وبه قال محمد .
وكذا إذا شيب اللبن بغيره ثم سقي ، غالبا كان اللبن أو مغلوبا ، وشيب بجامد أو مايع ،
مستهلك ، كان أو غير مستهلكا بدلالة قوله تعالى : * ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) * ( 3 ) وهذه
ما أرضعت .
وقال الشافعي : إنما ينشر الحرمة إذا تحقق وصوله إلى جوفه ، مثل أن حلبت في قدح
وصب عليه الماء ، واستهلك فيه ، فشرب كالماء نشر الحرمة ، لأنا تحققنا وصوله إلى جوفه ،
وإن وقعت قطرة في جب من الماء فإنه إذا شرب بعض الماء لم ينشر الحرمة ، لأنا لا نتحقق
وصوله إلى جوفه إلا بشرب الماء كله .
قال أبو حنيفة : إن كان مشوبا بجامد لم ينشر الحرمة ، سواء كان غالبا أو مغلوبا وإن كان
مشوبا بمايع نشر الحرمة إن كان غالبا ، ولم ينشرها مغلوبا .
وقال أبو يوسف ومحمد : ينشر إن كان غالبا نشرها ولم ينشرها إن كان مغلوبا
هامش
1 - الخلاف : 5 / 95 مسألة 3 ، وفي النسخة : وأنشر العظم .
2 - الخلاف : 5 / 100 مسألة 7 .
3 - النساء : 23 .