عندنا أنه ينجر إليه ، لأن الجد يقوم مقام الأب ، فإذا منع مانع في الأب لا يتعدى إلى
الجد ، ألا ترى أنه لو كان الأب كافرا والجد مسلما حكمنا بإسلام الولد تبعا للجد فكذا
هاهنا ، فإن أعتق بعد ذلك الأب انجر إلى مولى الأب من مولى الجد . وبه قال مالك .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا ينجر إلى الجد . ولأصحاب الشافعي فيه وجهان :
أحدهما مثل قولنا ، والآخر مثل قول أبي حنيفة ( 1 ) .
وحكم المدبر حكم المعتق سواء . ولا يثبت الولاء على المكاتب إلا بالشرط فإن لم
يشرط ذلك كان سائبة . ( 2 )
المكاتب على ضربين : مشروط وغير مشروط ، فالمشروط عليه : بمنزلة القن ما بقي
عليه درهم ، فإنه لا يرث ولا يورث . وغير المشروط عليه : يرث ويورث بمقدار ما تحرر منه .
وبه قال علي ( عليه السلام ) .
وروي عن عمر وزيد بن ثابت وابن عمر أنهم جعلوا المكاتب عبدا ما بقي عليه درهم ،
ولم يفصلوا . وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي ( 3 ) .
والمعتق بعضه بمنزلة المكاتب المطلق إذا أدى بعض مكاتبته يرث ويورث بحساب
حريته ، ويمنع بحساب رقه . وبه قال علي ( عليه السلام ) وإليه ذهب ابن [ أبي ] ليلى وعطاء وطاووس
وكان مالك والشافعي في أحد قوليه لا يورثان منه ، ويجعلون ماله للمتمسك برقه .
وأبو حنيفة يجعل ماله كمال المكاتب يؤدى عنه مكاتبته ، وإن بقي شئ كان لورثته .
وعند أبي يوسف ومحمد : المعتق بعضه بمنزلة الحر في جميع أحكامه ( 4 ) .
فصل
وإن لم يكن أحد ممن ذكرناه كان الميت سائبة ، بأن يكون معتقا في كفارة واجبة أو معتقا
تطوعا ، وقد تبرأ معتقه عن جريرته ، أو مكاتبا غير مشروط عليه الولاء وقد توالى إلى من
ضمن جريرته ، كان ميراثه له ، فإن مات لم ينتقل إلى ورثته ، فإن عدم جميع هؤلاء الوراث
فالميراث للإمام ، فإن مات انتقل إلى من يقوم مقامه في الإمامة ، دون من يرث تركته ( 5 ) .
هامش
1 - الخلاف : 4 / 85 مسألة 93 .
2 - الغنية : 327
3 - الخلاف : 4 / 117 مسألة 133 .
4 - الخلاف : 4 / 118 مسألة 134 .
5 - الغنية 327 - 328 .