محمد بن الحنفية ومسروق وإسحاق بن راهويه ( 1 ) .
وقال الشافعي : لا يرث المسلم الكافر وحكوا عن علي ( عليه السلام ) وعمر وعبد الله بن
مسعود ، وبه قال الفقهاء كلهم .
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ( 2 ) ظاهر آيات القرآن في الميراث لأنه إنما
يخرج من ظاهرها ما أخرجه دليل قاطع ، وما رووه من قوله ( عليه السلام ) : الإسلام يعلو ولا يعلى
عليه ، وقوله : الإسلام يزيد ولا ينقص .
وأما ما رووه من قوله ( عليه السلام ) : لا توارث بين أهل ملتين فهو مخالف لظاهر القرآن ،
ومعارض بما قدمناه ولو سلم من ذلك كله لكان من أخبار الآحاد التي لا يجوز العمل بها في
الشرعيات .
على أنا نقول بموجب قوله ( عليه السلام ) : لا توارت بين ملتين ، لو سلمناه تسليم جدل ، لأن
التوارث تفاعل ، وذلك لا يكون إلا بأن يرث كل واحد منهما الآخر ، ونحن لا نقول : بأن
الكافر يرث المسلم ، فلا توارث بينهما والحال هذه ( 3 ) .
الكفر ملة واحدة ، فالذمي يرث من الذمي ، كما أن المسلم يرث المسلم . وبه قال أبو
حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي .
وذهب قوم إلى أن الكفر ملل ، ولا يرث الذمي من الذمي . وبه قال أحمد وابن أبي ليلى
وإسحاق . ( 4 )
وإذا كان للكافر أولاد صغار ، وقرابة مسلم ، أنفق عليهم من التركة [ 153 / أ ] حتى
يبلغوا ، فإن أسلموا فالميراث لهم ، وإن لم يسلموا كان لقرابته المسلم ، وإذا أسلم الكافر أو
أعتق المملوك بعد القسمة لم يرث شيئا ( 5 ) .
وإذا أسلم قبل قسمة الميراث ، شارك أهل الميراث في ميراثهم ، وبه قال في الصحابة
عمر وعثمان وجابر [ بن زيد ] ( 6 ) ، وعكرمة ، وأحمد ، وإسحاق .
هامش
1 - إسحاق بن إبراهيم بن مخلد ، الحنظلي ، أبو يعقوب المروزي المعروف بابن راهويه نزيل نيسابور ، اجتمع له
الحديث والفقه . توفي ( 238 ) . تهذيب الكمال : 2 / 373 رقم 332 .
2 - الخلاف : 4 / 23 مسألة 16 .
3 - الغنية 328 - 329 .
4 - الخلاف : 4 / 25 مسألة 17 .
5 - الغنية 329 .
6 - جابر بن زيد الأزدي ، اليحمدي ، أبو الشعثاء البصري ، روى عن : الحكم بن عمرو الغفاري روى عنه : أمية بن زيد
الأزدي ، مات سنة ( 93 ) . تهذيب الكمال : 4 / 434 رقم 866 .