وقالوا : إن عليا ( عليه السلام ) كان لا يورث من أسلم على ميراث ، وبه قال أهل العراق
والشافعي والفقهاء بأجمعهم قالوا ميراث له بحال إذا أسلم بعد موته سواء قبل القسمة
أو بعده ( 1 ) .
ومتى لم يكن للميت إلا وارث مملوك ، ابتيع من التركة وأعتق وورث الباقي ، ويجبر
المالك على بيعه ، هذا إذا كانت التركة تبلغ قيمته فما زاد ، فأما إذا نقصت عن ذلك فلا يجب
شراؤه ، ومن أصحابنا من قال : إذا كانت التركة أقل من الثمن استسعي في الباقي والأول
أظهر ( 2 ) . وكان المال لبيت المال .
وقال ابن مسعود : يشترى بهذا المال ، فما بقي له .
وقال باقي الفقهاء : أبو حنيفة والشافعي ومالك : إنه لا يورث ( 3 ) .
وأم الولد إذا مات سيدها ، وولدها حي جعلت في نصيبه وعتقت عليه ، فإن لم يخلف
غيرها عتق منها نصيب الولد واستسعيت في الباقي لغيره من الورثة ، فإن كان ثمنها دينا على
سيدها ، قومت على ولدها ، وتركت حتى يبلغ ، فإذا بلغ أجبر على قضاء ثمنها ، فإن مات قبل
البلوغ بيعت لقضائه .
ولا يرث القاتل عمدا على وجه الظلم ، على ما بيناه بلا خلاف ، ويرثه إن كان قتله
خطأ ما عدا الدية المستحقة عليه ، ( 4 ) ووافقنا عليه جماعة من الفقهاء : عطاء وسعيد بن
المسيب ، ومالك .
وذهب قوم إلى أنه يرث من ماله ومن ديته . .
وقال الشافعي : القاتل لا يرث سواء كان عمدا أو خطأ ، صغيرا أو كبيرا ، عاقلا أو
مجنونا ، بسبب جناية أو غير جناية . ومن أصحابه من قال : إن كان جناية لا يرثه ، مثل أن
يكون قتل العمد الذي يوجب القود والكفارة ، أو قتل الخطأ الذي يوجب الدية والكفارة ،
واختلفوا في قاتل الخطأ ، فرووا عن علي ( عليه السلام ) وعمر وزيد وابن عباس أنهم لا يورثونه .
وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه ، إلا [ أن ] من قول أبي حنيفة : إن المجنون
والصبي ، والعادل إن قتل الباغي ورثوا من المال والدية معا
هامش
1 - الخلاف 4 / 26 مسألة 18 .
2 - الغنية 329 .
3 - الخلاف : 4 / 26 مسألة 19 .
4 - الغنية 330 .