ولا يقوم أيضا ولد الخؤولة والخالات مقام آبائهم وأمهاتهم في مقاسمة الأعمام والعمات ، فلو
ترك عمة أو خالة مثلا مع ابن عم وابن خال ، لكانت كل واحدة من العمة والخالة أحق
بالميراث منهما ، [ 149 / ب ] ولا يرث الأبعد من هؤلاء مع من هو أدنى منه إلا من استثناه من
ابن العم للأب والأم ، فإنه أحق عندنا من العم للأب ( 1 ) ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك دليلنا
إجماع الإمامية ( 2 ) .
واعلم إنا قد بينا أن ميراث ذوي الأرحام الأقرب أولى من الأبعد ، فأولاد الصلب وإن
نزلوا ، ذكورا كانوا أو إناثا أولى من أولاد الأب ومن أولاد الأم وإن لم ينزلوا ، وأن أولاد
الأب والأم وإن نزلوا أولى من أولاد الجد منهما وإن لم ينزلوا ، وأن أولاد الأبوين وإن نزلوا
يقاسمون الجد والجدة من قبل الأبوين ، وكذا أولاد الجد والجدة منهما وإن نزلوا أولى من
أولاد جد الأب وجد الأم وإن لم ينزلوا وعلى هذا التدريج كل من كان أقرب كان أولى .
وكان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يورثون ذوي الأرحام على ترتيب العصبات ،
فيجعلون ولد الميت من ذوي أرحامه أحق من سائر ذوي الأرحام ، ثم ولد أب الميت ، ثم ولد
جده ، ثم ولد جد أب الميت ، إلا أن أبا حنيفة قدم أبا الأم على ولد الأب ، وذكر عنه أنه يقدمه
على ولد الميت أيضا .
وكان أبو يوسف ومحمد يقدمان كل أب على أولاده ، أو من كان في درجة أولاده ،
ويقدمان عليه ولد أب أبعد منه ومن في درجتهم ( 3 ) .
ثلاث خالات متفرقات ، وثلاثة أخوال متفرقين يأخذون نصيب الأم ، للخال والخالة
من الأم الثلث بينهما بالسوية ، والباقي بين الخال والخالة من قبل الأب والأم بينهما أيضا
بالسوية . وفي أصحابنا من قال : بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، ويسقط الخال والخالة من
قبل الأب . وقال من تقدم ذكره : للخال والخالة من الأب والأم المال كله ، فإن لم يكن فللخال
والخالة من قبل الأب ، وإن لم يكن فللخال والخالة من قبل الأم ( 4 ) .
العمات المتفرقات يأخذن نصيب الأب يقسم بينهم قسمة الأخوات المتفرقات
بالسواء . وقال من تقدم ذكره : يقدم من كان للأب والأم ، فإن لم يكن فالتي للأب ، وإن لم يكن
هامش
1 - الغنية 326 .
2 - الخلاف : 4 / 20 مسألة 11 .
3 - الخلاف : 4 / 16 مسألة 5 .
4 - الخلاف : 4 / 16 مسألة 6 .