وأما لقطة الحرم فيجوز أخذها ، ويجب تعريفها سنة ، فإذا لم يجئ صاحبها فهو مخير بين
أن يتصدق بها بشرط الضمان ، أو يحفظها على صاحبها وليس له أن يتملكها كما ذكرناه .
وقال الشافعي : إن أخذ لقطة الحرم ليعرفها أو يحفظها على صاحبها كان جائزا بلا
خلاف ، ولا يجوز له أخذها ليملكها ، وإليه ذهب عامة أهل العلم . وعند بعض أصحابه يجوز
التقاط لقطة مكة .
وقال أبو حنيفة : حكم لقطة الحرم حكم لقطة غير الحرم .
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما روي عن النبي ( عليه السلام ) أنه قال - في مكة - لا
ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا يختلي خلاؤها ، ولا يحل لقطتها إلا لمنشد ، يعني لمعرف ( 1 ) .
وحكم لقطة المحجور عليه يتعلق بوليه ، ولقطة العبد يتعلق حكمها بمولاه ( 2 ) .
ويجوز للعبد أن يلتقطها لعموم الأخبار . وللشافعي فيه قولان ( 3 ) .
وهكذا الحكم فيمن نصفه حر ونصفه عبد والخلاف ( 4 ) .
واللقيط حر لا يجوز تملكه وإذا تبرع ملتقطه بالإنفاق لم يرجع عليه بشئ إذا بلغ
وأيسر ، وإذا لم يرد التبرع ، ولم يجد من يعينه على الإنفاق من سلطان أو غيره ، فأنفق
للضرورة جاز له الرجوع ، وليس عليه بالإنفاق ولاؤه .
وإذا ادعى اثنان أنه ولدهما ، ألحق بمن أقام البينة ، فإن أقاما بها جميعا تكأفات ، أقرع
بينهما ، فمن خرج اسمه ألحق به ( 5 ) .
وللشافعي قولان إذا تعارضت بينتاهما : أحدهما : للقرعة . والثاني أنهما يسقطان ،
وكأنه ليس هناك بينة وأرى القافة ، فإن قالت : هو ابن لأحدهما ألحق به ، وإن لم يكن قافة ، أو
أشكل عليهم ، أو قالوا : هو ابنهما أوليس بابنهما ، يوقف حتى يبلغ ويختار أيهما شاء ( 6 ) .
وقد بينا فيما مضى حكم الموجود من الكنوز وقدر أجر رد العبد أو البعير ( 7 ) .
قال الشيخ في خلاف : لم ينص أصحابنا على شئ من جعل اللقط والضوال إلا على
إباق العبد ، فإنهم رووا أنه إن رده من خارج البلد استحق الأجرة أربعين درهما وإن كان من
هامش
1 - الخلاف : 3 / 585 مسألة 12 .
2 - الغنية 304 .
3 - الخلاف : 3 / 583 مسألة 8 .
4 - الخلاف : 3 / 587 مسألة 14 .
5 - الغنية : 304 .
6 - الخلاف : 3 / 595 مسألة 22 .
7 - الغنية 304 .