كيفية الطهارة
فصل في كيفية الطهارة
أما الوضوء فتقف صحته على شروط عشرة .
أولها : النية . ( 1 ) فإنها واجبة خلافا لأبي حنيفة . ( 2 ) فإنها عنده سنة ، لنا " قوله تعالى :
{ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } ( 3 ) والوضوء من الدين ، لأنه عبادة
لقوله ( عليه السلام ) : الوضوء شطر الإيمان ، والإخلاص لا يحصل إلا بالنية فالنية واجبة وقوله ( عليه السلام ) :
الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى ، وإذا كانت الأعمال توجد من غير نية يجب أن يكون
للأعمال الشرعية نية يمتاز بها عن غيرها ، وقوله ( عليه السلام ) : وإنما لامرئ مانوي ، يدل على أنه ليس
له ما لم ينو ، لأن هذا حكم لفظة ( إنما ) في اللسان العربي .
والنية هي أن يريد المكلف الوضوء لرفع الحدث واستباحة الصلاة ( 4 ) ، وفي بعض كتب
أصحابنا وكتب أصحاب الشافعي أو استباحة الصلاة ( 5 ) أو غيرها مما يفتقر إلى الطهارة
طاعة لله وقربة إليه .
" اعتبرنا تعلق الإرادة برفع الحدث لأن حصوله مانع من العبادة ، والاستباحة لأنه هو
الوجه الذي أمر لأجله برفع الحدث .
واعتبرنا الطاعة لأن بذلك يكون الفعل عبادة .
واعتبرنا القربة إليه سبحانه - وهو طلب المنزلة الرفيعة - [ 10 / ب ] لأن ذلك هو
هامش
1 - الغنية 52 .
2 - الخلاف : 1 / 71 مسألة 18 .
3 - البينة : 5 .
4 - الغنية 52 .
5 - أنظر المختلف : 1 / 107 كيفية الوضوء ، الوجيز : 1 / 12 .