الشافعية الفأرة إذا تقطعت شعورها فالطريق أن يستقي الماء الموجود في البئر فما يحصل
بعد ذلك أن رئي فيه شعر فنجس وإلا فطهور إذ الأصل طهارته . ( 1 )
ومنه ما يوجب نزح ثلاث ، وهو موت الفأرة إذا لم تنتفخ أو تتفسخ ، والحية ، والعقرب ،
والوزغة ، وعند أصحابنا فيهما خلاف ، وبول الطفل الذي لم يأكل الطعام .
ومنه : ما يوجب نزح دلو واحد وهو موت العصفور ، أو ما ماثله من الطير في مقدار
الجسم ، والدليل على جميع ذلك إجماع الإمامية وهو حجة لدخول قول المعصوم الذي قوله
حجة فيه .
والماء المتغير ببعض الطاهرات يجوز الوضوء به ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء عليه ،
والمستعمل في الوضوء أو الغسل المندوب طاهر يجوز الوضوء به ( 2 ) .
وفي المستعمل في الغسل الواجب خلاف بين أصحابنا ، وعند الشافعية طاهر غير طهور
لا يجوز الوضوء به ولا الغسل ، وعند الحنفية نجس حكاه أبو يوسف ( 3 ) عن أبي حنيفة . ( 4 )
لنا قوله تعالى : { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } ( 5 ) " ومن ادعى أن الاستعمال
يخرجه عن إطلاق اسم الماء عليه يحتاج إلى دليل ، وإن من حلف أن لا يشرب ماء فشربه
يحنث بلا خلاف " ( 6 ) ، ولو لم يطلق عليه اسم [ 9 / ب ] الماء لما حنث . " ولا يجوز الوضوء بغير
الماء من المايعات ، نبيذ تمر كان أو ماء ورد ، لقوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا
صعيدا } ( 7 ) لأنه يقتضي نقلنا عن الماء إلى التراب من غير واسطة ، ومن أجاز الوضوء بغير
الماء ، فقد جعل بينهما واسطة وزاد في الظاهر ما لا يقتضيه . ( 8 )
وقال أبو حنيفة : يجوز التوضؤ بنبيذ التمر إذا كان مطبوخا عند عدم الماء . ( 9 )
الوضوء بالماء المغصوب لا يرفع الحدث ، ولا يبيح الصلاة بالإجماع ، لأن الوضوء
عبادة يستحق بها الثواب ، فإذا فعل بالماء المغصوب خرج عن ذلك إلى أنه معصية يستحق
بها العقاب ، فينبغي أن لا يكون مجزئا ، ولأن القربة في النية شرط والتقرب إلى الله تعالى
هامش
1 - الوجيز : 1 / 8 .
2 - الغنية 49 .
3 - القاضي ، صاحب أبي حنيفة ، يعقوب بن إبراهيم ، كان من أهل الكوفة ، تولي القضاء ببغداد ، من المهدي وابنه
الهادي ، وهارون الرشيد ، ولد سنة ( 113 ه ) وتوفي سنة ببغداد ( 182 ) . وفيات الأعيان : 6 / 376 رقم 824 .
4 - الخلاف : 1 / 172 مسألة 126 .
5 - الفرقان : 48 .
6 - الغنية : 50 .
7 - النساء : 43 .
8 - الغنية 50 .
9 - الخلاف : 1 / 55 مسألة 6 .